جميع الهواتف الذكية تقريبًا تُخطئ في حساب الخطوات، إذ تُقدم بيانات غير واقعية، وقد تكون كل المعلومات المتعلقة بصحتك ومراقبة نشاطك اليومي غير دقيقة. ليس الأمر كارثيًا، والأرقام ليست مختلفة جذريًا، لكنها بعيدة كل البعد عن الواقع. والحقيقة هي أنه لا يهم كم سعر هاتفك: حتى الهواتف التي يبلغ سعرها 1400 يورو تحسب الخطوات بشكل خاطئ.
كيف عرفت ذلك؟ حسنًا، لقد كنت أختبر جهاز Google Fitbit Air الجديد لمدة شهر تقريبًا. قارنتها مباشرةً بالعديد من الساعات الذكية، وبينما كنتُ أقوم بذلك، قررتُ أن أرى مدى تفوقها على ميزة عدّ الخطوات في الهاتف نفسه. الفرق ملحوظ للغاية.
وفي الواقع، في كل الحالات، يخدعك هاتفك. فبينما ظلت البيانات من أجهزة تتبع اللياقة البدنية والساعات الذكية مثل Oppo Watch X3 وPixel Watch 4 وOnePlus Watch 3 متسقة إلى حد كبير، أظهرت الهواتف بيانات مختلفة تمامًا. ما مدى هذا الاختلاف؟
الحقيقة هي أن الهواتف المحمولة تميل إلى التقليل من عدد الخطوات. فالعدد الظاهر دائمًا أقل مما تُظهره الساعات الذكية، بل وأقل من العدد الفعلي للخطوات (حاولتُ مرةً حساب خطواتي بنفسي). ورغم أنني لم أجرِ مئات الاختبارات، إلا أنني أُقدّر أن متوسط الخطأ يبلغ حوالي 20%. دائمًا ما تُقلل من العدد، أكرر.
إذا سجلت ساعتي 1500 خطوة، يُظهر هاتفي حوالي 1200 خطوة. وهذا هو الحال في أغلب الأحيان. لذا، إذا كنت تستخدم هاتفك لحساب خطواتك يوميًا، فاعلم أنه من المُرجّح جدًا أن يُضلّلك. قد لا تبدو نسبة 20% كبيرة، لكنها تُصبح ذات أهمية عند حساب السعرات الحرارية، على سبيل المثال.
إذا مشيت 100,000 خطوة فعلية في الأسبوع، فهذا يعني أنك ستحرق حوالي 5,000 سعرة حرارية بمجرد المشي، لكن هاتفك قد يُظهر لك رقماً أقل، حوالي 4,000 سعرة حرارية. هل هذا غير مهم؟ ربما، لكنها تبقى بيانات غير دقيقة.
المشكلة ليست في عدم دقة عدّ خطواتك في هاتفك، بل في طبيعة عملية الرصد. فبينما تبقى ساعتك أو جهاز تتبع اللياقة البدنية على معصمك دائمًا، مسجلةً كل خطوة بنفس الطريقة، لا يكون هاتفك دائمًا في نفس الوضع أو في نفس الجيب. من الشائع جدًا أن تخطو خطوات كثيرة وأنت تحمل الجهاز، ما يعني عدم احتسابها.
لقد تحسّنت الخوارزميات، وأصبح العدّ الآن أقرب إلى العدد الفعلي للخطوات، لكنه لا يزال بعيدًا عن أن يكون طريقة فعّالة. إنه أقرب إلى تقدير تقريبي يمكنك استخدامه للحصول على فكرة عامة، وليس لقياس تمارينك اليومية بدقة، أو لأغراض تتجاوز مجرد الفضول.
المشكلة ليست في جودة المستشعرات، بل في كيفية استخدامنا للجهاز في حياتنا اليومية. لهذا السبب، مهما كان سعر الساعة الذكية منخفضًا، فإنها ستتفوق دائمًا على الهاتف في عدّ الخطوات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق