لقد ابتكروا حذاءً مستقبليًا يمكنه منع كبار السن من السقوط
ولا تقتصر المشكلة على الجانب الطبي فحسب، إذ قد تُنهي السقطة حياةً مستقلةً لشخصٍ كان يعتمد على نفسه حتى ذلك الحين.
وقد طوّر باحثٌ في جامعة بريستول، وهو الدكتور جيايانغ لي، أستاذ الهندسة الكهربائية، نموذجًا أوليًا يهدف إلى حلّ هذه المشكلة.
بدأ مشروعه بعد أن لاحظ معلمه، بيتر لانغلوا البالغ من العمر 89 عامًا، يفقد توازنه ذات يوم.
كان هذا الموقف كافيًا ليجعل جيايانغ لي يتساءل عما إذا كانت تقنية أشباه الموصلات التي كان يعمل عليها لسنوات يمكن أن يكون لها تطبيق مباشر في حياة أشخاص مثله.
يبدو الجهاز الذي صممه الدكتور جيايانغ لي كحذاء تقليدي، لكن نعله يحتوي على 253 مستشعرًا صغيرًا متصلة بشريحة تم تطويرها خصيصًا لهذا المشروع.
تجدر الإشارة إلى أن المعالج قادر على قراءة جميع بيانات المستشعرات في آنٍ واحد، ومعالجة البيانات في الوقت الفعلي، مما يُنتج صورًا تفصيلية للقدم تُحدد نقاط الضغط، وتُقيّم ما إذا كانت المشية تُظهر علامات عدم استقرار.
تُرسل المعلومات لاسلكيًا إلى جهاز محمول، حيث يُمكن الوصول إليها دون الحاجة إلى معدات طبية. علاوة على ذلك، يبلغ استهلاك الطاقة للشريحة الدقيقة 100 ميكروواط فقط، مما يسمح باستخدامها بشكل متواصل لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر دون الحاجة إلى إعادة شحن.
كان العالم قد عمل سابقاً على أجهزة استشعار مماثلة تُستخدم لدراسة وظائف الرئة، بالتعاون مع جامعة كوليدج لندن. وكان المنطق قابلاً للتطبيق في مجالات أخرى: فإذا كان من الممكن رسم خريطة دقيقة لكيفية تنفس الشخص، فمن الممكن أيضاً رسم خريطة لكيفية مشيه.
من المهم الإشارة إلى أن تحليل المشية المتقدم للكشف عن خطر السقوط ليس تقنية جديدة، ولكنه كان يتطلب حتى الآن معدات طبية.
في الواقع، يكمن الإنجاز الحقيقي لهذا النموذج الأولي في دمج هذه التقنية في نعل حذاء يمكن ارتداؤه في أي وقت وأي مكان.
- جهاز يمكنه إنقاذ الأرواح
كُشف النقاب عن النموذج الأولي في 18 فبراير/شباط خلال المؤتمر الدولي للدوائر المتكاملة (ISSCC 2026)، الذي نظمته جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) في سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة الأمريكية.
يُعدّ هذا المؤتمر أحد أهم المنتديات العالمية للابتكار التكنولوجي في مجال الدوائر، وقد حضره ممثلون عن شركات رائدة مثل إنفيديا وسامسونج وإنتل. وكانت ورقة بحث الدكتور لي هي الوحيدة التي قُدّمت في المؤتمر بقيادة عالم بريطاني بالكامل.تتمثل الخطوة التالية في إجراء تقييم سريري رسمي مع مجموعة مستخدمين أكبر وأكثر تنوعًا للتحقق من قدرة النظام على التنبؤ بدقة بالسقوط. يلي ذلك التعاون مع الشركاء في المجالين السريري والصناعي لتوسيع نطاق الإنتاج.
تجدر الإشارة إلى أن النموذج الأولي موجود ويحظى بدعم قوي، لكن لا يزال الطريق طويلاً. فالتحقق السريري، وسلسلة التصنيع، والتكلفة النهائية للمستهلك، كلها متغيرات لم تُحسم بعد.
إذا تم حل هذه المشكلات، فقد يمثل هذا الحذاء تغييراً كبيراً في النهج، حيث سينتقل من معالجة عواقب السقوط إلى توقعها باستخدام جهاز على القدم واستقلالية لمدة ثلاثة أشهر بشحنة واحدة.




















