تتيح شبكات البروكسي المنزلية توجيه حركة مرور الإنترنت عبر عناوين IP الخاصة بالمستخدمين. ورغم أن هذه التقنية قد يكون لها تطبيقات مشروعة، إلا أنها أصبحت أداة شائعة للمهاجمين، إذ تُمكّنهم من إظهار أن أنشطتهم صادرة من اتصالات منزلية عادية، وبالتالي التهرب من العديد من آليات الكشف التقليدية.
ووفقًا لمجموعة جوجل لتحليل التهديدات (GTIG)، اعتمدت شبكة NetNut - المعروفة أيضًا باسم Popa - بشكل أساسي على أجهزة التلفزيون الذكية، وأجهزة البث، وغيرها من أجهزة أندرويد المصابة بتطبيقات معدلة أو برامج خبيثة مثل Badbox 2.0. بمجرد اختراق هذه الأجهزة، أصبحت جزءًا من شبكة تُستخدم لتأجير عناوين IP سكنية لأطراف ثالثة.
خلال أسبوع واحد في يونيو الماضي، رصدت جوجل 316 مجموعة تهديد مختلفة تستخدم عقد NetNut لإخفاء مواقعها الحقيقية أثناء شنّ هجمات تخمين كلمات المرور، أو الوصول إلى البنية التحتية المخترقة، أو إدارة حملات تجسس إلكتروني.
في إطار هذه العملية، عطّلت جوجل الحسابات والخدمات المستخدمة للتحكم في بنية القيادة والسيطرة (C2) للشبكة، وشاركت المعلومات التقنية مع الباحثين والمنصات ووكالات إنفاذ القانون، وحدّثت خدمة Google Play Protect للكشف عن التطبيقات التي تتضمن مكونات تستخدمها NetNut وحظرها. وتؤكد الشركة أن هذه الإجراءات قلّصت عدد الأجهزة المتاحة لمشغلي الشبكات بملايين الأجهزة.
وإلى جانب استخدام علامة NetNut التجارية، تؤكد جوجل أن هذه البنية التحتية غذّت أيضًا برنامج إعادة بيع سمح لمزودين آخرين بتسويق الخدمة نفسها تحت علامات تجارية مختلفة، وهي ممارسة تُعقّد تحديد المصدر الحقيقي لهذه الشبكات وتُوسّع نطاق وصولها في سوق البروكسي المنزلي.
وتعتقد الشركة أن إغلاق بنية تحتية واحدة لا يكفي لحل المشكلة. فبعد العملية التي استهدفت IPIDEA في يناير، لاحظ باحثوها أن بعض المشغلين بدأوا في الحصول على سعة من شبكات منافسة للحفاظ على الخدمة، ما جعلهم يعملون كموزعين. لذلك، ترى جوجل أن العمل المنسق عبر بنى تحتية متعددة في وقت واحد ضروري لتحقيق تأثير دائم.
تُسلط هذه الحالة الضوء على نمو سوقٍ باتت حلقةً مشتركةً في سلسلة الهجمات. فبالإضافة إلى تسهيل إخفاء هوية المهاجمين، تكشف شبكات البروكسي المنزلية عن هوية مالكي الأجهزة المخترقة، والتي يُمكن استخدام أجهزتها لتوجيه حركة مرور خبيثة أو لتكون بمثابة نقطة وصول لأجهزة أخرى متصلة بنفس الشبكة المنزلية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق