وأيدت القاضية الفيدرالية إيفون غونزاليس روجرز القرار، قائلةً: "هناك أدلة كافية تدعم حكم هيئة المحلفين، ولذلك كنتُ مستعدةً لرفض الدعوى فوراً". وأشار محامي ماسك إلى أنه يحتفظ بحقه في الاستئناف، على الرغم من أن القاضية نفسها قد صرحت بأن فرص نجاح الاستئناف ضئيلة، نظراً لأن مسألة التقادم قد حُسمت بالفعل من قبل هيئة المحلفين.
اعتُبرت المحاكمة، التي استمرت 11 يومًا في المحكمة الفيدرالية في أوكلاند، كاليفورنيا، لحظةً فارقةً في مستقبل شركة OpenAI والذكاء الاصطناعي عمومًا. وتمحور النزاع حول سؤالٍ جوهري: لمن يجب أن يخدم الذكاء الاصطناعي، ومن يجب أن يستفيد منه؟
في دعواه القضائية، التي رُفعت عام 2024، اتهم ماسك شركة OpenAI، ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، ورئيسها جريج بروكمان، بالتلاعب به لحمله على التبرع بمبلغ 38 مليون دولار للمنظمة، ثم العمل من وراء ظهره بربط فرعٍ ربحي بالمؤسسة غير الربحية الأصلية، وقبول عشرات المليارات من الدولارات من مايكروسوفت ومستثمرين آخرين. ووصف ماسك سلوك المدعى عليهم بأنه "سرقةٌ لمؤسسة خيرية".
ردّت OpenAI بأن ماسك هو من كان يُركّز على المال، وأنه تأخر كثيرًا في الادعاء بأن الشركة قد أخلّت باتفاقية التأسيس. "قد يمتلك السيد ماسك لمسة ميداس في بعض المجالات، ولكن ليس في مجال الذكاء الاصطناعي"، هذا ما قاله ويليام سافيت، محامي شركة OpenAI، في مرافعته الختامية.
طوال المحاكمة، تم التشكيك بشكل منهجي في مصداقية كلا الطرفين. وذكّر ستيفن مولو، محامي ماسك، هيئة المحلفين بأن العديد من الشهود شككوا في صدق ألتمان أو وصفوه بالكاذب. وقال: "مصداقية سام ألتمان على المحك بشكل مباشر. إذا لم تصدقوه، فلن تربحوا القضية".
تأسست شركة OpenAI عام 2015 على يد ألتمان وإيلون ماسك، وآخرين، بهدف معلن هو تطوير ذكاء اصطناعي آمن لخدمة البشرية. غادر ماسك مجلس إدارتها عام 2018، وفي العام التالي أصبحت الشركة شركة تابعة ربحية. ومنذ ذلك الحين، استثمرت مايكروسوفت أكثر من 100 مليار دولار في الشركة، وفقًا لشهادة أدلى بها أحد مسؤولي مايكروسوفت خلال المحاكمة. وتستعد OpenAI حاليًا لطرح عام أولي محتمل قد تصل قيمته إلى تريليون دولار.
لم يقتصر الخلاف بين ماسك وألتمان على المجال القانوني فحسب، فقد أسس ماسك شركته الخاصة للذكاء الاصطناعي، xAI، التي أصبحت الآن جزءًا من SpaceX، والتي تستعد هي الأخرى لطرح عام أولي يعتقد بعض المحللين أنه قد يتجاوز قيمة OpenAI. وتتنافس الشركتان بشكل مباشر في قطاع يضم أيضًا Anthropic وشركات ناشئة أخرى.
تعكس هذه القضية توترًا أعمق يحيط بالذكاء الاصطناعي: تقنية تُستخدم بالفعل في التعليم، والتعرف على الوجوه، والاستشارات المالية، والبحوث القانونية، والتشخيص الطبي، ولكنها في الوقت نفسه تُثير انعدام ثقة واسع النطاق ومخاوف من فقدان الوظائف على نطاق واسع. إن السؤال الأساسي في هذه الدعوى القضائية هو: من يسيطر على هذه التقنية، ولأي أغراض؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق