ويشير التقرير إلى أن جوجل تُفضل خدماتها في نتائج البحث على حساب المنافسين. وينص قانون الأسواق الرقمية على إلزام المنصات المهيمنة بالسماح بالمنافسة الحقيقية وعدم استغلال موقعها للترويج لمنتجاتها.
ومن الأمثلة على هذا السلوك الضار أداة "الرحلات الجوية". فعند البحث عن رحلات جوية، كانت جوجل تُبرز نتائج مقارنة الرحلات الخاصة بها أولًا، بتنسيق مرئي يجعلها أكثر وضوحًا من أي بديل. وتحت ضغط الجهات التنظيمية، اضطرت عملاقة التكنولوجيا إلى تعديل هذه الممارسة، وهي الآن تعرض أيضًا نتائج المنافسين في مواقع بارزة.
وبينما ساهمت هذه التغييرات في ترجيح كفة جوجل عند حساب الغرامة، إلا أن المفوضية لا تزال غير راضية. ويتعلق الخلاف الآن بالملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تظهر في أعلى نتائج البحث. تتهم بروكسل مجدداً شركة جوجل باستخدام موقعها المهيمن للترويج لمنتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يخنق المنافسة في نهاية المطاف ويترك المستخدمين بلا خيارات حقيقية.
تُثير الغرامة المحتملة المفروضة على جوجل توترًا داخل المفوضية الأوروبية نفسها. إذ تتهم بعض الأصوات رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، بتأجيل فرض الغرامة خشية رد فعل من واشنطن. وقد أوضح دونالد ترامب في مناسبات عديدة أنه يعتبر الغرامات المفروضة على شركات التكنولوجيا الأمريكية بمثابة رسوم جمركية، وهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية.
وإذا ما تأكدت هذه الغرامة، فستكون ثالث غرامة تُفرض بموجب توجيه التجارة. ففي أبريل/نيسان 2025، فرضت المفوضية غرامة قدرها 500 مليون يورو على شركة آبل، و200 مليون يورو على شركة ميتا، لارتكابهما مخالفات مماثلة.
إضافةً إلى هذه القضية، هناك تحقيقان آخران جاريان ضد جوجل. الأول يبحث فيما إذا كان محرك البحث يُعاقب وسائل الإعلام التي تُضمّن إعلاناته الخاصة على مواقعها الإلكترونية. أما الثاني، فيتهم عملاق التكنولوجيا بمنع مطوري التطبيقات من إعلام المستخدمين بخيارات التنزيل خارج متجر جوجل بلاي.
يحدث كل هذا في الوقت الذي تُجري فيه جوجل تحولًا جذريًا في محرك بحثها. قبل أيام، كشفت الشركة عن خططها لتحويل البحث إلى مساعد شخصي مدعوم بتقنية جيميني. تتمثل فكرة جوجل في أن يتوقف محرك البحث عن كونه مجرد قائمة روابط، وأن يصبح وكيلًا يتصرف نيابةً عن المستخدم، على الرغم من أن هذه الخطوة لم تلقَ استحسانًا لدى الجهات التنظيمية، وكذلك لدى من انتقدوا دمج الذكاء الاصطناعي في هذه الخدمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق