كشف علماء في جامعة نورث وسترن هذا الأسبوع عن خلية وقود ميكروبية قادرة على استخلاص الطاقة الكهربائية مباشرة من التربة. يستخدم هذا الجهاز الكائنات الدقيقة الموجودة في التربة لتزويد أجهزة الاستشعار الزراعية والبيئية بالطاقة بشكل مستمر.
تستغني هذه التقنية عن البطاريات الكيميائية والألواح الشمسية، مما يسمح لها بالعمل بشكل مستمر في البيئات الخارجية حيث يكون ضوء الشمس نادرًا أو معدومًا.
نشر الفريق بقيادة بيل ين النتائج التقنية في وقائع مؤتمر ACM حول التقنيات التفاعلية والمتنقلة والقابلة للارتداء والمنتشرة. وتشير الورقة البحثية إلى أن النظام يحافظ على طاقة كافية لأجهزة استشعار إنترنت الأشياء حتى خلال فترات الجفاف الشديدة الممتدة.
تستغل هذه الآلية عملية التنفس الطبيعية للكائنات الدقيقة في التربة. فعندما تقوم هذه الكائنات بتحليل المواد العضوية، تنقل الإلكترونات إلى أقطاب الجهاز. ويحوّل هذا التبادل البيولوجي النشاط الحيوي للتربة إلى تدفق مستمر من الإلكترونات التي تُشغّل الدوائر الإلكترونية المتكاملة.
يتألف التصميم الفيزيائي من مصعد من ألياف الكربون موضوع عموديًا في الأرض، ومهبط موصل موجود على السطح. وقد قام الباحثون بتحسين هذا التصميم لزيادة كفاءة نقل الشحنة إلى أقصى حد ومنع تدهور المكونات المعدنية المدفونة.
يكمن الاختلاف الرئيسي في الاستقلالية التشغيلية. فبينما تتطلب بطاريات الليثيوم عمليات تصنيع ملوثة ولها عمر افتراضي محدود، فإن خلية الوقود هذه مكتفية ذاتيًا بفضل الدورات البيولوجية للتربة. وقد أظهر الجهاز قدرة على توليد الطاقة باستمرار حتى عندما انخفضت مستويات رطوبة التربة إلى 41%.
يشتمل التصميم الحالي على مهبط مقاوم للتآكل يمنع التلف الناتج عن حموضة التربة. وتتيح هذه المتانة إمكانية نشر أجهزة الاستشعار لفترات طويلة في المناطق النائية، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف الصيانة والأثر البيئي للتخلص من المكونات السامة.
اجتاز النظام اختبارات الأداء في البيئات الريفية والحضرية، محافظاً على استقرار الطاقة الكهربائية عبر نطاق واسع من درجات الحرارة. كما يسهل تصميمه المدمج تركيبه في المناطق التي تكون فيها البنية التحتية الكهربائية التقليدية غير عملية أو باهظة التكلفة.
يُعتبر هذا الابتكار أداةً رئيسيةً لرقمنة القطاع الزراعي. إذ يُتيح مراقبة رطوبة التربة ودرجة حرارتها وتركيبها الكيميائي في الوقت الفعلي دون الحاجة إلى تدخل بشري متكرر لاستبدال مصادر الطاقة.
يرسي هذا البحث الأساس لما يسميه المتخصصون بالإلكترونيات الحيوية. ويسعى هذا المجال إلى دمج المكونات التكنولوجية مع العمليات البيولوجية لإنشاء أجهزة مكتفية ذاتيًا تتفاعل مباشرة مع النظام البيئي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق