ماذا يعني هذا تحديدًا؟ في كل مرة يفتح فيها شخص ما قفل هاتفه، يقوم بفعل يصبح في أغلب الأحيان تلقائيًا. ولكنه في النهاية يُعد مقاطعة. وقد يكون لأي سبب، من التحقق من الوقت إلى حالة الطقس، أو البريد الإلكتروني، أو الرسائل، أو أي سؤال على الإنترنت. أحيانًا، عشرات أو حتى مئات المرات يوميًا.
- فتح قفل هاتفك باستمرار هو الخطر الحقيقي
حللت الدراسة، المنشورة في مجلة "Journal of Medical Internet Research" العلمية، بيانات استخدام الهواتف الذكية الواقعية لآلاف الأشخاص. بعبارة أخرى، على عكس الدراسات المماثلة الأخرى، لم يكتفِ مؤلفو هذه الدراسة بسؤال المشاركين عن عدد الساعات التي يستخدمون فيها هواتفهم المحمولة يوميًا، بل راقبوا كيفية استخدامهم لها.
وبذلك، ميّزوا بين سلوكين يبدوان مرتبطين لكنهما في غاية الأهمية: إجمالي وقت الاستخدام وعدد مرات فتح القفل يوميًا. ما هي النتيجة؟ المقاطعات المستمرة لها تأثير أقوى من الوقت التراكمي. فقراءة مقال لمدة ساعة، على سبيل المثال، لا تُعادل مراجعته ستين مرة منفصلة، كل مرة لمدة دقيقة واحدة.
إذن، ما الفرق؟ الأمر يتعلق أساسًا بالدماغ البشري نفسه. في كل مرة تفتح فيها هاتفك، يحدث انقطاع إدراكي بسيط. أي أن انتباهك يتحول، ولو لثوانٍ معدودة. هذا التحول يُفعّل آليات التنبيه والمعالجة التي تمنع الدماغ من الدخول في حالات تركيز أعمق أو راحة تامة.
إذا حدث هذا من حين لآخر، فلا مشكلة. لا يرى العلماء أي ضرر أو مدعاة للقلق في، على سبيل المثال، تصفح صحيفة أو بريدك الإلكتروني أو أي شيء آخر، مهما طالت المدة. أنت تلقي نظرة سريعة ثم تتوقف، هذا كل شيء. تكمن المشكلة عندما يتكرر هذا الأمر عشرات أو حتى مئات المرات يوميًا. وهو أمر، للأسف، شائع جدًا بين المستخدمين، مما يؤثر سلبًا على الصحة النفسية.
هذه الظاهرة، التي يسميها العلماء "تشتت الانتباه"، لا تؤدي فقط إلى التوتر والقلق ومشاكل الصحة النفسية الأخرى، بل تؤثر أيضاً، كما يقولون، على النوم. وقد أوضحت الدراسة هذه النقطة، إن كان هناك أي شك في ذلك.
الأشخاص الذين يفتحون هواتفهم بشكل متكرر خلال اليوم يستغرقون وقتًا أطول للنوم. علاوة على ذلك، يعانون من جودة نوم أقل ويشعرون بمزيد من التعب في اليوم التالي. وهذا دليل إضافي على أن المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية استخدامها، وفي هذه الحالة، بشكل مستمر.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق