وكما ذُكر آنفاً، يُعد هذا أمراً شائعاً قبيل طرح الإصدارات المرتقبة بشدة؛ فقد تبدو التسريبات المزعومة، والنسخ المبكرة، وحتى النسخ التجريبية (Demos) فرصاً مغرية للاعبين، إلا أنها غالباً ما تكون فخاخاً محكمة. وقد ظهر بالفعل مثال خطير للغاية يتعلق بلعبة GTA VI: فإذا صادفت نسخة متاحة للتنزيل المبكر، فمن الأفضل تجنبها تماماً.
تَعِدُ هذه العروض بتوفير نسخة مسربة -زعماً- من اللعبة، لكنها تخفي في الواقع برمجيات خبيثة قادرة على سرقة البيانات، والسيطرة على جهاز الكمبيوتر، وحتى التسبب في فقدان الملفات. ووفقاً لشركة الأمن السيبراني "هانتريس" (Huntress)، فإن ملف صورة القرص (ISO) المتداول عبر الإنترنت على أنه نسخة مسربة من GTA VI ليس نسخة حقيقية؛ إذ لا توجد حالياً أي نسخة تجريبية رسمية للعبة، كما لا يوجد أي دليل على تداول نسخة قابلة للعب عبر الإنترنت.
- برمجيات حصان طروادة للوصول عن بُعد، وبرمجيات سرقة المعلومات، وبرمجيات الفدية.
في الواقع، تخفي هذه الملفات أنواعاً مختلفة من البرمجيات الخبيثة؛ وعلاوة على ذلك، رصدت الشركة تقنيات تُستخدم للتلاعب بنتائج محركات البحث، مما يضع عمليات التنزيل الوهمية هذه ضمن النتائج الأولى عند بحث المستخدمين عن لعبة GTA VI. ولزيادة إقناع المستخدمين بهذه الحيلة، تتجاوز مساحة بعض ملفات صور الأقراص (ISO) هذه 100 جيجابايت؛ وهو حجم قد يوحي بأن الملف هو بالفعل لعبة فيديو كاملة، بينما هو في الحقيقة مجرد فخ.
يتكون جزء كبير من الملف من بيانات غير هامة (بيانات حشو) أُضيفت للوصول إلى ذلك الحجم، في حين لا يشغل المحتوى الخبيث سوى جزء صغير منه. وتستمر الخدعة عند تشغيل برنامج التثبيت؛ إذ يظهر أولاً شعار لعبة GTA V، تليه رسالة باللغة الروسية تحذر من مشكلة مزعومة تتعلق بالترخيص، وتطلب من المستخدم التواصل مع عنوان بريد إلكتروني محدد للحصول على تحديث لكسر حماية اللعبة (Crack). بعبارة أخرى، وبينما يظن المستخدم أنه يحاول إصلاح الخطأ، تكون البرمجيات الخبيثة قادرة على تثبيت نفسها في الخلفية.
يحتوي ملف ISO الذي تم تحليله على برمجيات "حصان طروادة" للوصول عن بُعد، وبرنامج لسرقة المعلومات، وبرمجيات الفدية. وتتيح الفئة الأولى التحكم في الحاسوب عن بُعد، بينما يمكن للثانية سرقة مفاتيح ترخيص نظام الويندوز ورموز المصادقة (tokens) الخاصة بتطبيق Discord وبيانات الموقع الجغرافي. وفي الوقت نفسه، يمكن لبرمجيات الفدية حذف النسخ الاحتياطية لنظام الويندوز ، وتعديل عملية الإقلاع، وتشفير الملفات التي يصل حجمها إلى 200 ميجابايت، مع استبدال محتوى الملفات الأكبر حجماً ببيانات عشوائية.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق