تتوفر مجموعة واسعة من التطبيقات والمنصات عبر الإنترنت التي تسهل معرفة ما إذا كان موقع الويب جديراً بالثقة أم ينبغي تجنبه. وغالباً ما تتضمن برامج مكافحة الفيروسات الحديثة مثل هذه الأدوات، ولكن تتوفر أيضاً شتى أنواع أدوات الفحص — سواء عبر الإنترنت أو للتثبيت على أجهزتك — وكثير منها مجاني ومفتوح المصدر. وفي مجال الأمن السيبراني، ينطوي مفهوم "استخبارات المصادر المفتوحة" (OSINT) على جمع وتحليل "المعلومات المتاحة للعامة لتقييم التهديدات، أو اتخاذ القرارات، أو الإجابة عن أسئلة محددة"؛ وهذا هو التعريف الذي تعتمده شركة IBM على الأقل. وبفضل هذه التقنيات والأدوات المبتكرة لهذا الغرض، يمكن لأي شخص تحليل مواقع الويب لمعرفة المزيد عنها.
وبعيداً عن الأمن السيبراني — وبغض النظر عن تجنب تهديدات مثل عمليات التصيد الاحتيالي عبر "واتساب" أو وسائل التواصل الاجتماعي — توجد أسباب متنوعة قد تدفعك لتحليل رابط ما: كالفضول البسيط، أو الرغبة في كشف معلومات غير ظاهرة للعيان، أو الحاجة لمعرفة الجهة التي تقف وراء صفحة أو منصة معينة. وفي الختام، إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن أي موقع ويب، فإننا نوصي باستخدام أداة تجمع بين عشرات أدوات الفحص لاستخلاص معلومات مفصلة من أي رابط؛ إذ يمكنك استخدامها مجاناً مباشرةً عبر المتصفح أو حتى تثبيتها على جهاز الكمبيوتر الخاص بك للوصول إليها من أي مكان.
على حد تعبير مطوّرها، تُعد أداة "Web Check" حلاً شاملاً ومتكاملاً (ضمن فئة أدوات استخبارات المصادر المفتوحة - OSINT) لتحليل مواقع الويب. وبعبارة أخرى، تتيح لك هذه الأداة تكوين "رؤية متعمقة حول الآليات الداخلية لموقع معين؛ إذ تمكّنك من اكتشاف مسارات الهجوم المحتملة، وتحليل بنية الخادم، والاطلاع على إعدادات الأمان، ومعرفة التقنيات التي يستخدمها الموقع".يمكن أن تكون هذه المعلومات مفيدة لأغراض عديدة -كما ذُكر سابقاً- مثل اختبار موقعك الإلكتروني أو موقع شركتك (وهي عملية تُعرف باسم "التدقيق الأمني")، أو الكشف عن تفاصيل تتعلق بصفحة ويب لا تظهر بمجرد فتحها في المتصفح (وهو ما يُعرف بـ "الاستطلاع التقني"). وفي المحصلة، توفر هذه الأداة ما يشبه "صورة أشعة سينية" شاملة لأي موقع إلكتروني، أما كيفية استخدامك لهذه المعلومات، فالأمر متروك لك.
ومن الميزات البارزة لأداة "Web Check" أنها -على عكس أدوات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) الأخرى- لا تتطلب خبرة تقنية متقدمة؛ فما عليك سوى زيارة الموقع الإلكتروني الخاص بالأداة، وإدخال الرابط الذي تود تحليله، وستحصل على النتائج في غضون 20 ثانية -كما يعد الموقع بذلك-. وتحديداً، تجمع الأداة بين أكثر من 30 أداة في حزمة واحدة لتوفير المعلومات اللازمة لتحليل الموقع المعني ومعرفة المزيد عنه.
من المزايا البارزة الأخرى أن أداة "Web Check" مفتوحة المصدر وتخضع لترخيص MIT؛ ويمكنك الاطلاع على مستودعها على منصة GitHub. ورغم توفر نسخة عبر الإنترنت تتيح لك الاستخدام المجاني من خلال متصفح الويب على أي جهاز متصل بالشبكة، إلا أن البرنامج متاح أيضاً للتنزيل والتثبيت؛ مما يتيح لك استضافة خادمك الخاص لتحليل صفحات الويب، ويمنحك بذلك تحكماً كاملاً في الأدوات والبيانات الناتجة عن عملية التحليل.
ما الذي تقوم به خدمة "Web Check" بالضبط؟
تُعرّف أداة "Web Check" نفسها عبر موقعها الرسمي بأنها مجموعة تضم أكثر من 30 أداة لفحص المواقع الإلكترونية. ولكن، ماذا يعني ذلك عملياً؟ تجمع هذه الأداة الشاملة عشرات التحليلات التي يمكن تصنيفها ضمن أربع ركائز أساسية تغطي مجالات متنوعة: البنية التحتية والشبكة، والأمن والتشفير، وإعدادات الموقع، وأخيراً السجل والسمعة.
فيما يتعلق بالبنية التحتية والشبكة، تتيح لك "Web Check" تحديد عنوان IP الخاص بالموقع المستهدف، وسجلات نظام أسماء النطاقات (DNS)، وحالة بروتوكول DNSSEC، ومسار الشبكة (traceroute)، والمنافذ المفتوحة، والموقع الجغرافي للخادم، والنطاقات الفرعية، وغيرها. أما في مجال الأمن والتشفير، فتوفر الأداة بيانات حول شهادات SSL/TLS، وتقييمات SSL Labs، وترويسات HTTP الأمنية، وسياسات ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز)، ومدى القابلية للتعرض للتهديدات المعروفة. ورغم إمكانية الحصول على بعض هذه المعلومات مباشرة عبر متصفحك، إلا أن "Web Check" تعرضها جميعاً في واجهة واحدة موجزة.وإذا كنت ترغب في فهم كيفية إعداد الموقع، توفر الأداة معلومات حول التقنيات المستخدمة فيه، وخريطة الموقع (sitemap)، ووجود ملف robots.txt، وعمليات إعادة التوجيه المحتملة، والصفحات المرتبطة، ووسوم التواصل الاجتماعي، وغيرها. وأخيراً، يمكنك التحقق مما إذا كان الموقع مدرجاً في قوائم الحظر أو قواعد بيانات السمعة، والاطلاع على بيانات تتعلق بتاريخ التغييرات وسمعة الموقع على الإنترنت.
كيفية تحليل المواقع الإلكترونية باستخدام Web Check
تتمثل إحدى مزايا أداة "Web Check" في أنها لا تتطلب خبرة أو معرفة متقدمة؛ ففي حين أن هذه المعرفة تساعد في فهم المعلومات المستمدة من التحليلات، إلا أن عملية تحليل صفحات الويب تتم بشكل آلي. إذ يكفي أن تُدخل الرابط وتنتظر بضع ثوانٍ ليظهر لك تقرير شامل يزخر بالبيانات.
تتميز صفحة النتائج بطابع تفاعلي يتيح لك توسيع نطاق المعلومات التي تظهر -افتراضياً- بصيغة موجزة؛ مما يمنحك إمكانية الوصول إلى مزيد من البيانات أو -بالنسبة للمبتدئين- الاطلاع على شرح لما تراه أمامك؛ ففي نهاية المطاف، لا جدوى كبيرة من الوصول إلى البيانات إذا كنت لا تفهمها.
وفي ختام عملية التحليل، يتوفر لديك خيار تنزيل النتائج وحفظها لإجراء مقارنات مستقبلية مع تحليلات لاحقة. وكبديل لذلك، يمكنك عرض النتائج بتنسيق غير مُعالج (خام). كما ستظهر لك قائمة بأدوات خارجية يمكن استخدامها لاستكمال تحليل "Web Check" أو توسيع نطاقه.
كيفية إنشاء خادمك الخاص لتحليل صفحات الويب
على الرغم من أن ميزة Web Check تكمن في توفرها عبر الإنترنت من خلال نطاقها الخاص، إلا أننا قد نشهد اختفاء هذه الأداة الرائعة فجأة؛ وسيكون من المؤسف أن تضيع جهود مطوّرتها، أليسيا سايكس، هباءً. وكما ذُكر سابقاً، فإن الكود المصدري والملفات اللازمة لتشغيل Web Check متاحة للعامة على منصة GitHub بموجب ترخيص مفتوح. وهذا يعني أن بإمكان أي شخص إعداد خادمه الخاص لتحليل صفحات الويب؛ بل إن مستودع GitHub يتضمن تعليمات واضحة للقيام بذلك.
وتحديداً، توفر مطوّرة Web Check أربعة خيارات لإعداد خادمك الخاص لتحليل المصادر المفتوحة (OSINT). تتضمن ثلاثة من هذه الخيارات تثبيت البرنامج على خوادم خارجية، وهي: Netlify أو Vercel أو Render، حيث توفر GitHub روابط تجعل هذه العملية آليةً تقريباً. أما الخيار الرابع فيعتمد نهجاً محلياً، ويتمثل في إنشاء حاوية Docker (Docker container) خاصة بـ Web Check؛ ويمكنك القيام بذلك على خادم خارجي متوافق مع Docker، أو على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، أو وحدة تخزين شبكية (NAS)، أو حتى جهاز صغير مثل Raspberry Pi. وبواسطة أمر بسيط، يمكنك تشغيل نسخة افتراضية تتيح لك تحليل صفحات الويب باستخدام أكثر من 30 أداة مجانية وفورية، يمكن الوصول إليها جميعاً عبر أي متصفح ويب.- الرابط Web Check




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق