ورغم هذا القصور، أفادت وكالة "رويترز" بأنه بعد يومين من اختتام الحدث، حثّ "جيش التحرير الشعبي" الصيني الباحثين على تسريع نقل التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري لإنتاج "مقاتلين آليين"، مما يتيح للصين تسريع وتيرة تطوير الروبوتات البشرية للاستخدامات العسكرية.
ووفقاً للمعلومات المعلنة، تعكف المؤسسات العسكرية في البلاد على اختبار الروبوتات بهدف تكييفها مع متطلبات ساحة المعركة، وذلك في إطار عملية تشمل التدريب والتحليل لكيفية عمل هذه الروبوتات جنباً إلى جنب مع القوات البشرية.
لقد صاغت الصين بالفعل رؤية واضحة بشأن الاستخدام المحتمل للروبوتات الشبيهة بالبشر في سيناريوهات حرب المدن.
وبموجب هذا المفهوم، يتم تقسيم ستة روبوتات قتاليةسواء كانت شبيهة بالبشر، أو روبوتات على هيئة كلاب، أو مركبات غير مأهولةإلى فريقين للهجوم. وستتقدم هذه الوحدات، جنباً إلى جنب مع القوات البرية، داخل مبنى يسيطر عليه العدو، لتقوم بتأمينه وتطهيره طابقاً تلو الآخر وغرفة تلو الأخرى.
وقد عُرض هذا السيناريو في مقال نُشر في أغسطس 2025 بقلم باحثين من مركز اختبارات جامعة الدفاع الوطني للتكنولوجيا (NUDT) في مدينة شيان. وحاكت الدراسة عملية هجوم في بيئة حضرية باستخدام معدات يُتوقع وفقاً لتقديرات الباحثينأن تكون متاحة في غضون خمس إلى عشر سنوات. ومع ذلك، لم تحدد الورقة البحثية قواعد الاشتباك التي ستتبعها هذه الروبوتات، أو نوعية الأسلحة التي قد تحملها، أو كيفية تصرفها في حال وجود مدنيين.
في الوقت الراهن، صرّح مالكولم ديفيس، وهو محلل بارز في "المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية"، لوكالة "رويترز" بأنه لا يعتبر الروبوتات الشبيهة بالبشر أنظمةً عمليةً لساحات المعارك حالياً؛ ومع ذلك، أشار إلى أنها "قد تصبح كذلك بالفعل في غضون خمس أو عشر سنوات".
تعكس الأبحاث الصينية في مجال أنظمة الدفاع الروبوتية التطور المتسارع للتقنيات العسكرية على مستوى العالم. ففي الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، أحدثت الطائرات المسيرة شبه المستقلة -المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي للملاحة وتحديد الأهداف- تحولاً جذرياً في عمليات الاستطلاع والضربات العسكرية، في حين تُستخدم الروبوتات لنقل الإمدادات والحلول محل الجنود في المهام القتالية.
يُعزز هذا التحول اهتمام القوات المسلحة حول العالم بتطوير واستخدام الأنظمة ذاتية التشغيل؛ ومع ذلك، لم تعثر وكالة "رويترز" بعد على أدلة تفيد بأن الصين قد نشرت روبوتاً مسلحاً شبيهاً بالبشر ضمن وحدة عملياتية، إذ "لا تزال هذه الروبوتات تستهلك قدراً هائلاً من الطاقة وتفتقر إلى الموثوقية خارج نطاق العروض التوضيحية الخاضعة للرقابة".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق