وقد طرح مارك لينتون، نائب رئيس قسم أجهزة ويندوز، هذا المفهوم خلال عرضه التقديمي في المعرض التجاري الألماني. وكان ساتيا ناديلا قد أشار سابقًا إلى ويندوز عدة مرات في تقريره الفصلي، مُشيرًا إلى أن النظام يضم 1.6 مليار جهاز نشط شهريًا، ومؤكدًا أن الشركة ستركز جهودها على "أساسيات" نظام التشغيل، مع اعتبار هذا الذكاء غير المحدود السمة المميزة لهذه المرحلة الجديدة.
بدأت مايكروسوفت بالفعل بإزالة علامة Copilot التجارية من العديد من تطبيقاتها الأصلية. فقد ألغت الشركة تكامل Copilot من تطبيق صور مايكروسوفت وأداة القص، وأعادت تسمية الميزة المقابلة في المفكرة إلى "أدوات الكتابة". تشير هذه الخطوة إلى تغيير في التركيز: فبدلاً من إضافة أزرار أو لوحات لافتة للنظر، تهدف مايكروسوفت إلى أن تعمل النماذج بسلاسة، مُدمجة في سير عمل كل تطبيق.
ويُفسر هذا المنطق نفسه التحول نحو استخدام الوكلاء. وقد لخص لينتون ذلك بمقارنة مباشرة بفترة تأسيس الشركة: فإذا كان بيل غيتس يحلم بجهاز كمبيوتر على كل مكتب، فإن مايكروسوفت تتحدث الآن عن ذكاء لا حدود له على كل مكتب وفي كل منزل. هذا التحول نحو استخدام الوكلاء ليس حكرًا على نظام ويندوز: فقد ناقش قطاع التكنولوجيا لشهور الانتقال من روبوتات الدردشة التي تنتظر سؤالًا إلى وكلاء قادرين على أداء المهام بأنفسهم.
- ما الذي يتغير عند تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً؟
يُغيّر نقل عبء العمل من الحوسبة السحابية إلى الحاسوب من اقتصاديات الخدمة. فإذا تم تشغيل نموذج على وحدة المعالجة المركزية (CPU) أو وحدة معالجة الرسومات (GPU) أو وحدة المعالجة العصبية (NPU) الخاصة بالحاسوب، فلن نحتاج، كمستخدمين، إلى دفع اشتراك لاستخدامه يوميًا، ولن نكون مقيدين بسقف محدد لرموز الحوسبة السحابية. لا تهدف مايكروسوفت إلى استبدال العمل السحابي، الذي سيظل ضروريًا للمهام الأكثر تطلبًا، لكنها ترغب في أن تتم معالجة التفاعلات اليومية على الجهاز نفسه.
وأوضح لينتون، الذي ربط الفكرة بتكاليف الاستدلال: "ما نقوله هو أن هذه الحواسيب الشخصية القوية يمكنها أن تُكمّل ما تقوم به في السحابة، ولكن لا ينبغي أن تضطر إلى اللجوء إلى السحابة للنماذج التي تستخدمها يوميًا". وتساءل: "ماذا لو كان حاسوبك قويًا بما يكفي لتغيير اقتصاديات الرموز من خلال تشغيل النموذج محليًا؟". عندما يتم تشغيل النموذج على الجهاز نفسه، لا تتعامل مايكروسوفت مع كل طلب من مركز البيانات، ولا يتم استهلاك رموز الحوسبة السحابية بالضرورة في كل مرة يُطلب فيها شيء ما من الذكاء الاصطناعي. هذا لا يعني أن Copilot مجاني وغير محدود: "غير محدود" يشير إلى حقيقة أن التنفيذ المحلي لا يتم احتسابه كاستدلال سحابي، وليس أن الخدمة تصبح مجانية بدون قيود.
خلال الفعالية نفسها، ناقشت مايكروسوفت أيضاً أنظمة قادرة على تشغيل نماذج تحتوي على عشرات أو حتى مئات المليارات من المعاملات محلياً. ووصف لينتون بعض هذه الأجهزة بأنها تقترب من قدرات الحواسيب العملاقة المكتبية، وتوقع أن يتمكن المطورون والمبدعون من تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم مباشرةً على حواسيبهم الشخصية.
- نظام ويندوز كمنصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي
تسعى مايكروسوفت لجعل نظام ويندوز المنصة المفضلة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وقد أوضحت ذلك جليًا خلال عرضها التقديمي. حددت الشركة ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق هذا الهدف، مع أنها لم تتوسع إلا في شرح المحور الأول: تجربة المطورين. واستشهد لينتون بوضع المطورين والتحسينات التي يتضمنها النظام بالفعل للعمل مباشرةً مع التعليمات البرمجية داخل ويندوز كمثالين.
أما المحور الرئيسي الثاني فهو التحكم المؤسسي. وأوضح لينتون قائلًا: "العملاء واضحون جدًا: لا أريد السماح للوكلاء بالتصرف بحرية على شبكة شركتي. أحتاج إلى الأمان وسهولة الإدارة لأني أريد الاستفادة القصوى من إمكانيات هؤلاء الوكلاء على المدى الطويل، لكنني لا أريد المساس بسياساتي". ويبدو أن إصدارًا مستقبليًا من ويندوز 11 سيتيح للمستخدمين تدقيق هؤلاء الوكلاء ومراجعة سجلات أنشطتهم، مع أن مايكروسوفت لم تحدد تاريخًا أو إصدارًا محددًا.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق