صدر الحكم تحديدًا من محكمة في ميونيخ، بافاريا. ميّز القضاة بين نتائج البحث العادية والملخصات المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية DW. هذا يعني أن عمالقة التكنولوجيا، وفي هذه الحالة جوجل، مسؤولون عن الإجابات التي يُقدّمها الذكاء الاصطناعي.
صدر هذا الحكم عن الدائرة المدنية السادسة والعشرين في محكمة ميونخ الإقليمية، المختصة بقضايا الصحافة والتشهير. بدأت القصة عندما ادعى ناشران، لم يُكشف عن اسميهما، وكلاهما من ميونخ، أن خدمة "نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي" من جوجل ربطت شركتيهما زورًا بعمليات احتيال وممارسات تجارية مشبوهة وعمليات نصب. وأكدا أن الذكاء الاصطناعي خلط معلوماتهما بمعلومات شركات أخرى، وأنتج محتوىً مضللًا أضر بهما.
كان السؤال القانوني المطروح هو ما إذا كان ينبغي معاملة هذه الأوصاف المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قانونيًا بنفس معاملة نتائج البحث التقليدية، أم على العكس، معاملتها بشكل مختلف. وقد حدث الخيار الثاني، وهو ما قد يُغير كل شيء.
يكتسب هذا الأمر أهمية بالغة، لأنه حتى الآن، كانت منصات التكنولوجيا الكبرى، مثل جوجل، تُدافع عن نفسها عادةً بالقول إنها ببساطة تعرض محتوىً أنشأه آخرون. فهي تُظهر روابط لصفحات ويب، وأن هذا المحتوى لم تُنشئه محركات البحث نفسها. لكن هذه المحكمة الألمانية ترى الآن أنه إذا قام الذكاء الاصطناعي بتجميع المعلومات وإنشاء بيان أصلي، فإن تلك الشركة (جوجل في هذه الحالة) يمكن تحميلها المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن هذا الرد.
هذا الأمر لا يقتصر تأثيره على جوجل فحسب، بل يشمل أنظمة أخرى مماثلة، مثل:
OpenAI
Anthropic
Perplexity AI
بحسب وكالة رويترز، ستستأنف جوجل حكم المحكمة الألمانية. وتدّعي جوجل أنها غير مسؤولة عن النتائج التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي، وأنها لا تتبنى محتوى جهات خارجية عند تقديم هذه الملخصات.
إلا أن المحكمة الألمانية ترى أن الملخص الذي يُنتجه الذكاء الاصطناعي ليس مجرد عرض مرئي أو رابط لنتائج البحث، بل هو محتوى يُنسب إلى محرك البحث، أي جوجل. وللوصول إلى هذا الاستنتاج، أخذت المحكمة في الاعتبار أن الذكاء الاصطناعي يُلخص النتائج ويعرضها بأسلوبه الخاص، بالإضافة إلى تقييمها وعرضها بطريقة منظمة. فهي ليست مجرد روابط.
وفي مقال نُشر في 15 يونيو/حزيران، أفاد موقع gHacks الإخباري التقني أن متحدثًا باسم جوجل صرّح بأنهم سيراجعون القرار بعناية، مضيفًا أن الشركة تستثمر بكثافة في جودة ملخصات الذكاء الاصطناعي لضمان دقة النتائج.
من المهم الإشارة إلى أن الحكم ليس نهائيًا، ولا يزال بالإمكان استئنافه. مع ذلك، فهو يفتح الباب أمام تطبيق أحكام مماثلة في بقية دول الاتحاد الأوروبي. يمكننا القول إن عمليات البحث على الإنترنت التي تستخدم الذكاء الاصطناعي ظاهرة حديثة، ولا تزال العديد من التساؤلات بلا إجابة. تذكر أن هناك بدائل لجوجل لا تستخدم الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق