بدأت الحادثة عندما أدرك كيانو بلاس، البالغ من العمر 21 عامًا، وصديقته زايا مفتاح، البالغة من العمر 19 عامًا، بعد ركوب الحافلة أنهما نسيا هاتفهما. لم يستسلما، بل قررا التصرّف فورًا. بفضل تطبيق تحديد المواقع، تمكّن كيانو من تحديد موقع الهاتف بالقرب من محطة روسيلار. دون إضاعة أي وقت، وبرفقة حماه، انطلق بالسيارة إلى الموقع المُشار إليه.
أثناء الرحلة، تزامنت إشارة الهاتف مع مسار حافلة أخرى تابعة لشركة النقل "دي لاين". عندها بدأت المطاردة، والتي، بحسب كيانو نفسه، شهدت توترًا وعدم تعاون من السائق. يروي قائلاً: "نزلتُ من الحافلة وأشرتُ لها بالتوقف، لكن السائق رفع لي إصبعه الأوسط". ورغم أن الحافلة كان يجب أن تتوقف عند الإشارة الحمراء، إلا أن السائق واصل سيره متجاهلاً محاولات صاحب الهاتف لجذب انتباهه.
تفاقم الموقف إلى حدٍّ خطير. عند إحدى المحطات، وقف كينو أمام الحافلة على أمل إجبارها على التوقف، لكنها واصلت سيرها. يقول: "اضطررت للقفز جانبًا لتجنب الدهس". في هذه الأثناء، أنكر السائق مرارًا وتكرارًا أي علم له بالهاتف.
بلغت الأحداث ذروتها في محطة تيلت، حيث وقعت المواجهة الأخيرة. بعد تفتيش الحافلة دون جدوى، قدمت شاهدة دليلًا حاسمًا: فقد سمعت رنين هاتف في سلة مهملات قريبة، وزعمت أنها رأت السائق يلقيه هناك. وبالفعل، عُثر على الجهاز في ذلك الموقع.
عقب الحادث، قدّم كينو بلاغًا للشرطة، التي حررت له مخالفة بتهمة "التستر الاحتيالي". في الوقت نفسه، فتحت شركة حافلات دي لاين تحقيقًا داخليًا لتوضيح ملابسات ما حدث.
بحسب المتحدث باسم الشركة، ينس فان هيرب، فإن الحادثة نتجت عن سلسلة من الأخطاء. فقد عثر السائق الأول على الهاتف بعد رحلة الزوجين، وبدلاً من اتباع الإجراءات المتبعة - التي تنص على إرسال المفقودات إلى مركز تجميع مركزي في مدينة ميشيلين - قرر تسليمه لسائق آخر لتسريع إعادته. هذا السائق الثاني، الذي كان على علم بوجود الجهاز، اختار إخفاءه ثم التخلص منه، وهو سلوك لا تستطيع الشركة تفسيره.
ورغم أنه لم يتم تأكيد ما إذا كان سيتم فصل السائق، فقد أشارت الشركة إلى أنها ستتخذ إجراءات في هذا الشأن. إلا أنها ركزت أيضاً على تصرفات المتضررين، واصفةً ملاحقتهم لهم بأنها غير متناسبة. وتعتقد شركة دي لاين أن السائق ربما شعر بالتهديد من المحاولات المتكررة لإيقاف الحافلة.
تثير هذه القضية عدة تساؤلات: بدءاً من تصرفات السائق وصولاً إلى حدود ردود فعل الركاب تجاه المفقودات. المؤكد هو أن سهواً بسيطاً قد أدى إلى موقف قد تترتب عليه عواقب مهنية وقانونية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق