-->

إعلان بالهواتف فقط

إعلان بالحواسيب فقط

أثارت خطوة شركة ميتا الأخيرة في الولايات المتحدة وأوروبا والبرازيل ضجة كبيرة على الإنترنت. ففي محاولة منها للامتثال للوائح المتعلقة باستخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي في هذه الدول، قامت الشركة بتحديث سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام لتشمل أداة جديدة. هذه الأداة، التي تُشغّلها تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة، ميتا إيه آي، لا تُطمئن أولياء أمور المراهقين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، بل تُثير قلقهم. وهذا القلق له ما يبرره.

ما الذي فعلته ميتا؟ أعلنت عن أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل وجوه المستخدمين المراهقين بحثًا عن سمات قد تكشف أعمارهم. إذا اكتشف الذكاء الاصطناعي أن عمر المستخدم أقل من 13 عامًا، فسيتم إغلاق ملفه الشخصي. أما إذا حدد أن عمر المستخدم يتراوح بين 13 و18 عامًا، فسيتعين عليه تطبيق إجراءات في خوارزميته لمنعه من رؤية أنواع معينة من المحتوى.

ما المشكلة؟ لن يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل صور السيلفي التي يُرسلها المستخدمون، بل ستستخدمه ميتا لتحليل المحتوى الذي يُحمّله هؤلاء المراهقون. بمعنى آخر، سيقوم تطبيق Meta AI بتحليل كل صورة أو مقطع فيديو يرفعه المراهق بدقة لتصنيفها حسب العمر.

والحقيقة أن الشكوى لا تتعلق بالنتيجة، بل بالعملية نفسها. تؤكد ميتا أن العملية آمنة تمامًا وأن الأداة لا تعمل كتقنية التعرف على الوجوه. أي أنها لا تستطيع التعرف على الشخص، بل وظيفتها تحديد عمره بناءً على ملامح وجهه وتعبيراته.

ووفقًا لـ Meta، إذا رفع ابنك خافيير صورة وتم تحليلها، فلن يتمكن الذكاء الاصطناعي من ربطها باسمه أو أي معلومات أخرى؛ بل سيستخدم وجهه فقط لتخمين عمره. لا أكثر.

إليكم ما تقوله ميتا عن الأداة الجديدة التي ستتوفر قريبًا على الملفات الشخصية الأوروبية والأمريكية والبرازيلية: "تتيح هذه التقنية لذكائنا الاصطناعي تحليل الصور والفيديوهات بحثًا عن دلائل بصرية حول عمر الشخص قد لا يكشفها النص. نود أن نوضح أن هذه ليست تقنية للتعرف على الوجوه. يعتمد ذكاؤنا الاصطناعي على الخصائص العامة والإشارات البصرية، مثل الطول أو بنية العظام، لتقدير عمر الشخص تقريبًا؛ فهو لا يحدد هوية الشخص المحدد في الصورة."

من غير المرجح أن تستخدم شركة ميتا أداة مصممة للتحايل على تدابير حماية البيانات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على القاصرين، لكن الشكوك ستظل قائمة، خاصةً وأنها تابعة لشركة مارك زوكربيرج.

ويزداد الأمر تعقيدًا مع الفضيحة الأخيرة التي طالت الشركة. فقبل شهرين، تم الكشف عن قيام ميتا بتحليل مقاطع فيديو سجلها مستخدمون في كينيا باستخدام نظارات راي بان ميتا الشمسية يدويًا، وهو ما أثار ضجةً واسعةً على الإنترنت.

علاوةً على ذلك، قامت الشركة قبل أيام قليلة بفصل عشرات الموظفين الذين كشفوا عن مشاهدتهم المستمرة لمقاطع فيديو جنسية للمستخدمين تم تسجيلها باستخدام نظارات راي بان ميتا الشمسية. وبدلًا من معالجة المشكلة، مضت الشركة قدمًا في إجراءات الفصل والتزمت الصمت حيالها.

نتيجةً لكل هذا، ولحالات الشكوك الأخلاقية المتعددة التي تورطت فيها ميتا، يشعر أولياء أمور المراهقين على إنستغرام وفيسبوك بالقلق. فهل ستؤدي الأداة وظيفتها كما وعدت الشركة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ل حوحو للمعلوميات 2026
تصميم و تكويد : بيكود