قد يُعبّر وجه مبتسم بسيط عن عدم الارتياح لما يقوله شخص آخر، وقد اكتسبت بعض الرموز، كالباذنجان، دلالات بعيدة كل البعد عن معناها الأصلي مع مرور الوقت، وغالبًا ما تُستخدم في سياقات إيحائية بدلًا من سياقات الطهي. لذلك، تسعى المفوضية الأوروبية ومجلس تنسيق الخدمات الرقمية إلى وضع حد للغة المشفرة في الرموز التعبيرية، لأنها أصبحت تُشكّل خطرًا على خوارزميات أمن الاتحاد الأوروبي.
في تقرير صادر بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA)، يطالب الاتحاد الأوروبي شبكات التواصل الاجتماعي باستخدام أنظمة آلية للكشف عن الرموز التعبيرية المستخدمة كـ "شفرة" للأنشطة غير القانونية عبر الإنترنت، حيث يعتبر أن بعض الاستخدامات تمثل محاولات لبيع المخدرات.
بحسب المعلومات المنشورة، يقترح الاتحاد الأوروبي أن تُضيف منصات التواصل الاجتماعي أدواتٍ قادرة على فهم سياق نشر الرموز التعبيرية. لذا، يُعدّ هذا الإجراء جزءًا من استراتيجية الشفافية والمساءلة التي تُلزم المنصات الكبرى ومحركات البحث بتقييم أنظمتها ومراجعتها.
ووفقًا للتقرير، يتجاوز الهدف مجرد إزالة المحتوى الإشكالي، إذ يهدف إلى إثبات امتلاك هذه المنصات أدواتٍ قادرة على استباق المخاطر والحدّ منها قبل وقوعها. علاوةً على ذلك، يُمثّل التقرير "أداةً أساسيةً للشفافية والمساءلة، ما يُسهم في بيئةٍ إلكترونيةٍ أكثر أمانًا وموثوقية".
إلى جانب استخدام الرموز التعبيرية، يشير الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي باعتباره أحد أكثر مجالات المخاطر اضطراباً اليوم. ولكن لماذا؟ إن القدرة على توليد مقاطع فيديو مزيفة ونشر معلومات مضللة على نطاق واسع قد أثارت مخاوف اللجنة التنسيقية، التي تدعو إلى فرض ضوابط أكثر صرامة لمنع هذه الأدوات من تشويه الرأي العام أو انتهاك الحقوق الأساسية.
علاوة على ذلك، تُعدّ حماية الطفل والصحة النفسية من الأولويات القصوى في هذا التحليل، إذ يُحذّر الاتحاد الأوروبي من أن خوارزميات التوصيات مُصممة لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على المنصات الإلكترونية.
وفي الختام، يُشير الاتحاد الأوروبي إلى أن "هذا التقرير هو الأول ضمن سلسلة من التقارير السنوية حول مشهد المخاطر"، مُضيفًا أن "الإصدارات القادمة ستتعمق أكثر في أفضل ممارسات المنصات الإلكترونية مع توفر المزيد من البيانات حول فعالية استراتيجيات الحد من المخاطر". وبالتالي، "سيُوفّر هذا التقرير، مع مرور الوقت، منظورًا طويل الأجل حول أهم المخاطر النظامية المتكررة في أوروبا".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق