أصبحت قصته مثالًا واقعيًا يُظهر مدى إمكانية تحقيق هذا المفهوم، وموضوعًا للنقاش حول تبعاته الأخلاقية، فضلًا عن كونها دليلًا على إمكانيات التكنولوجيا الهائلة.
بحسب ما ذكرته مجلة "بوبيولار ميكانيكس" الأمريكية، بعد وفاة مازورينكو عام 2012 ، أنشأت عائلته وأصدقاؤه نسخة رقمية منه على شكل روبوت محادثة للتواصل معه. هذه التجربة، التي كانت مرتبطة بالحزن، لم تكن الوحيدة المسجلة على مر السنين، لكنها اختفت في نهاية المطاف بسبب قرارات إدارية.
في الواقع، يعتقد البعض أن مازورينكو مات مرتين: الأولى جسديًا، والثانية عندما اختفت نسخته الرقمية. لكن بعد سنوات، قرر الباحث في مجال ما بعد الإنسانية، أليكسي تورتشين، إحياءه بمشروع جديد يُدعىRomán 2.0 . ويوضحون أن النظام الجديد يعمل بطريقة مختلفة عن المساعد الافتراضي التقليدي.
بمعنى آخر، بدلاً من محاولة محاكاة الدماغ البشري، يستخدمون أسلوباً يُسمى "التحميل الجانبي". ويتمثل هذا الأسلوب في جمع كم هائل من المعلومات عن الشخص (الرسائل، المنشورات، المقابلات، أو الذكريات) وتنظيمها للتنبؤ بكيفية تفكيره أو استجابته. ويزعمون أيضاً أن Román 2.0 يتمتع بذاكرة مستمرة، وهي ميزة بالغة الأهمية.
بفضل هذه الميزة، يستطيع البرنامج تذكر المحادثات السابقة، والتعلم منها، وتغيير ردوده بمرور الوقت. ووفقًا لمُصممه، فإن هذا يجعله أكثر تطورًا من برامج الدردشة الآلية التقليدية، لأنه يحاول محاكاة التفكير قبل الرد. ولتوضيح الأمر، يُقر تورتشين بوضوح أنه "ليس شخصًا حقيقيًا"، لأنه "لا يملك جسدًا، ولا حواسًا، ولا وعيًا كالإنسان".
ويصر على أن الهدف النهائي للمشروع يتجاوز البرمجيات، ويعتقد أنه لا ينبغي إيقاف هذه النسخ الرقمية لأن ذلك سيكون بمثابة "التسبب في وفاة أخرى". بل إنه يقترح أنه في المستقبل يمكن دمجها في أجسام روبوتية للتفاعل مع العالم المادي، وهو أمر لا يزال قيد التطوير.
مع ذلك، وكما هو متوقع، لا ينظر الجميع إلى هذا الأمر بإيجابية. يحذر بعض الخبراء من أن هذه الصور المُعاد إنشاؤها ليست سوى محاكاة، وليست أشخاصًا حقيقيين. ويجادلون بأن هناك مخاطر عاطفية، إذ إن التحدث إلى نسخة رقمية لشخص متوفى قد يُسبب له ارتباكًا. علاوة على ذلك، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى جواز إعادة إنشاء شخص ما دون موافقته. باختصار، فإن النقاش الأخلاقي حول هذه التقنية محتدمٌ بالفعل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق