لا شك أن هذه القضية رائدة، إذ تُرسّخ سابقة لآلاف الدعاوى القضائية الأخرى المرفوعة ضد هاتين المنصتين بشأن تأثير تصميمهما الإدماني على الصحة النفسية للمراهقين والشباب.
في هذا الصدد، ستدفع "ميتا" وجوجل 3 ملايين دولار كتعويض للشابة، التي تُعرف باسم كالي أو اختصارًا بـ K.G.M.، عن انتهاكات الخصوصية. يمثل هذا المبلغ تعويضًا عن الأضرار، ستتحمل الشركة الأم لإنستغرام 70% منه، بينما ستدفع المنصة المسؤولة عن يوتيوب النسبة المتبقية البالغة 30%.
لم تنتهِ بعد أعمال هيئة المحلفين في محاكمة كالي ضد إنستغرام ويوتيوب. بحسب صحيفة نيويورك تايمز، ستستمر المداولات بشأن قيمة التعويضات التأديبية التي ستدفعها الشركات عن الاحتيال أو المخالفات.
لا يكمن جوهر هذه القضية في المبلغ بحد ذاته، إذ لا يُعدّ مبلغ 3 ملايين دولار مبلغًا يُذكر بالنسبة لشركتي ميتا وجوجل. الأهم هو السابقة التي يُرسيها الحكم، إذ يدعم العديد من الدعاوى القضائية الأخرى ضد خدمات مثل إنستغرام ويوتيوب لتأثيرها السلبي (أو إلحاقها الضرر المباشر) بالناس.
لم تستهدف دعوى كالي الأصلية إنستغرام ويوتيوب فحسب، بل استهدفت أيضًا تيك توك وسناب شات. إلا أن الأخيرتين توصلتا إلى تسوية خارج المحكمة. وكانت المحاكمة ضد إنستغرام ويوتيوب حدثًا تاريخيًا لأنها فتحت، ولأول مرة، باب النقاش حول مسؤولية شركات التكنولوجيا في تطوير أساليب توزيع المحتوى وإنتاجه على نطاق واسع.
كما ذكرنا سابقًا، لم تتناول المحاكمة مسألة إدمان المنصات المعنية، بل ما إذا كانت قد صُممت عمدًا لتكون كذلك. وتُعد شهادة كالي واحدة من آلاف الشهادات التي تُشير إلى أن إنستغرام ويوتيوب وغيرهما من المنصات تُسبب هذا الإدمان الذي يُؤثر سلبًا على الصحة النفسية.
ذكرت الشابة التي تدور حولها الدعوى القضائية أنها بدأت استخدام يوتيوب في سن السادسة، وأصبحت مُدمنة على خاصية التشغيل التلقائي. كما ذكرت أنها بدأت التفاعل مع إنستغرام في سن التاسعة، حين كانت سياسات الخدمة تحظر استخدامه لمن هم دون سن الثالثة عشرة. ومع ذلك، أكدت أن شركة ميتا لم تمنعها قط من الاستمرار في استخدام حسابها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق