وتُثار مخاوف بشأن ميزة استيراد جهات الاتصال الجديدة في ChatGPT. ففي رسالة بريد إلكتروني أُرسلت إلى جميع مستخدمي ChatGPT في منتصف فبراير، حدّثت OpenAI سياسة الخصوصية الخاصة بها، مُستغلةً الفرصة لتقديم ميزة اختيارية تُمكّن المستخدمين من مزامنة جهات اتصال هواتفهم مع خدماتها. والهدف، للوهلة الأولى، بسيط: معرفة الأشخاص في دفتر عناوينك الذين يستخدمون منصتها وتطبيقاتها المشابهة لـ ChatGPT.
بمعنى آخر، تهدف هذه الميزة إلى تسهيل تجربة أكثر تفاعلية، من خلال اقتراحات للتواصل ودعوات محتملة بين المستخدمين. وبتحميل قائمة جهات اتصالك طواعيةً، يمكنك معرفة من من معارفك يستخدم خدمات OpenAI، وذلك بتحديد هويتهم عبر أرقام هواتفهم.
وفي هذا الصدد، تؤكد الشركة أنها لن تخزن الأسماء الكاملة أو عناوين البريد الإلكتروني، بل ستخزن فقط أرقام الهواتف المشفرة (المجزأة) لمقارنتها بالحسابات الموجودة. مع ذلك، ولضمان استمرار عمل هذه الميزة على المدى الطويل، قد تبقى معلوماتك الشخصية على خوادمها لفترة غير محددة.
بمعنى آخر، الأمر المقلق حقًا هو أنه حتى لو كنت مستخدمًا ولم تُفعّل هذه الميزة أو تُقدّم هذه المعلومات طواعيةً إلى OpenAI، فقد يكون رقمك بالفعل في حوزة الشركة إذا قام أحد أصدقائك بمزامنة جهات اتصاله وحفظ رقمك في دفتر عناوينهم. في هذه الحالة، تخزن OpenAI الرقم في نظامها للبحث عن تطابقات دون إذنك المباشر. ورغم أن التشفير يقلل المخاطر بشكل كبير، إلا أنه لا يُزيلها تمامًا، لذا لا يزال الأمر يُثير إشكالية تتعلق بالخصوصية والموافقة.
رغم تأكيد الشركة على أن المزامنة اختيارية تمامًا وأن بإمكان المستخدمين إلغاء الأذونات عبر إعدادات أجهزتهم، إلا أن الواقع يُشير إلى أن OpenAI وحدها هي من تعرف بدقة البيانات التي ستبقى مخزنة على خوادمها، ومدة بقائها. قد تدخل معلوماتنا الشخصية إلى نظامها دون موافقتنا الصريحة، مما يُعيد فتح النقاش القديم حول الحق في الخصوصية واستخدام البيانات الخاصة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق