-->

إعلان بالهواتف فقط

إعلان بالحواسيب فقط

خلال عرضه التقديمي في منتدى دولي حول تأثير الذكاء الاصطناعي، تناول ألتمان مباشرةً أحد أكثر الانتقادات شيوعًا لهذه التقنية: الكميات الهائلة من الكهرباء - وكذلك المياه للتبريد - التي تتطلبها مراكز البيانات التي تُتيحها.

ولتوضيح هذا الاستهلاك الهائل للطاقة، استخدم ألتمان تشبيهًا لم يمر مرور الكرام. فقد أوضح أن تنشئة الإنسان حتى بلوغه النضج الفكري تتطلب أيضًا استهلاكًا كبيرًا للموارد على مدى سنوات عديدة، لا سيما في صورة الغذاء والرعاية.

وقال ألتمان: "يتطلب تدريب الإنسان طاقةً هائلة. يستغرق الأمر حوالي 20 عامًا من الحياة، وكل ما يتناوله من طعام خلال تلك الفترة، ليصبح ذكيًا. ليس هذا فحسب، بل تطلب الأمر تطورًا واسع النطاق لمئة مليار إنسان عاشوا وتعلموا كيف يتجنبون الافتراس، وكيف يفهمون العلوم، وما إلى ذلك، ليُخلقوا مثلك".

كان هدفه وضع النقاش الدائر حول استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة في سياقه الصحيح، مؤكدًا أن أي نظام ذكي - سواء كان بيولوجيًا أو اصطناعيًا - يحتاج إلى موارد ليعمل. مع ذلك، فُسِّرت المقارنة على أنها معادلة مثيرة للجدل بين القيمة البشرية وأداء الآلة. وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها ألتمان جدلًا على الإنترنت بحديثه عن هذا الموضوع.

يتطلب تدريب النماذج المتقدمة بنى تحتية حاسوبية ضخمة. ويتفاقم هذا الأمر مع الاستخدام اليومي من قِبل ملايين الأشخاص، مما يزيد من استهلاك الطاقة في مراكز البيانات التي تستضيف هذه الأنظمة.

جادل ألتمان بأن قياس الاستهلاك بناءً على الاستعلامات أو التفاعلات فقط قد يُعطي صورةً مشوهةً للمشكلة. وأكد نهجه على ضرورة التركيز أيضًا على الفوائد المحتملة للتكنولوجيا والتطور نحو أنظمة أكثر كفاءة.

إن هذا النقاش ليس جديداً في هذا القطاع. فقد حذر مسؤولون تنفيذيون من شركات تكنولوجية كبرى أخرى في الأشهر الأخيرة من أن الصناعة بحاجة إلى إثبات أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الطاقة يترجم إلى تحسينات ملموسة للمجتمع.

تطرق ألتمان في كلمته إلى قضية حساسة أخرى: استخدام الذكاء الاصطناعي كذريعة لتقليص الوظائف. وأشار إلى أن بعض الشركات قد تستغل ظهور الذكاء الاصطناعي لتبرير قرارات تجارية كانت ستتخذها على الأرجح في جميع الأحوال.

تعكس هذه التصريحات مرحلة انتقالية في قطاع التكنولوجيا. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة يومية لملايين المستخدمين، ولكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف بشأن الاستدامة والتوظيف والتنظيم.

مع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي في مجالات أوسع، من التعليم إلى الأعمال، سيتنامى النقاش حول تكاليفه البيئية والاقتصادية الحقيقية. ومعه، تزداد الحاجة إلى الشفافية بشأن كيفية تطويره، والموارد التي يستخدمها، والفوائد التي يقدمها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ل حوحو للمعلوميات 2025
تصميم و تكويد : بيكود