لا تقيس الآلات مرور الوقت بنفس الطريقة التي يقيسه بها البشر، ويعود ذلك كله إلى القيود التي كانت سائدة قبل عدة عقود.
عند تصميم الأنظمة المختلفة، واجه المبرمجون باستمرار قيودًا على الذاكرة، مما جعل كل بايت مكلفًا. ولتحقيق أقصى قدر من الكفاءة، قرروا قياس السنوات برقمين بدلًا من أربعة.
قبل مطلع الألفية، ساد قلق جماعي واضح: ماذا سيحدث لو فسرت الآلات حلول عام 2000 على أنه عودة إلى عام 1900؟ وهكذا بدأت ما عُرف بمشكلة عام 2000.
وبعيداً عن السيناريوهات الكارثية التي تنبأت بها وسائل الإعلام والخبراء المختلفة، مثل سقوط الطائرات من السماء أو الإغلاق القسري لمحطات الطاقة النووية، لم يحدث أي من ذلك في النهاية.
مع ذلك، شهد قطاع التكنولوجيا إصلاحًا عالميًا شاملًا، حيث استُثمرت مليارات الدولارات لتحديث البرمجيات قبل وقوع أي كارثة.
ويُعدّ التاسع عشر من يناير/كانون الثاني عام 2038 تاريخًا بالغ الخطورة، إذ سيمثل نقطة تحول حاسمة.
تتعايش أنظمة 32 بت و64 بت اليوم بتناغم شبه تام، رغم وجود بعض الاختلافات بينهما.
في حالة أنظمة 32 بت، يكمن سبب "مشكلة عام 2038" في كيفية قياس أنظمة يونكس - بما فيها لينكس، وأندرويد، ونواة نظام macOS - للوقت بالثواني.
في هذا النظام، تُستخدم البتة الموجودة في أقصى اليسار لتحديد ما إذا كان العدد موجبًا أم سالبًا؛ وفي 19 يناير 2038، سيتم الوصول إلى أقصى قيمة موجبة، وهي 2,147,483,647.
قد تترتب على ذلك عواقب وخيمة، إذ تستخدم العديد من أجهزة الاستشعار والأجهزة حاليًا أنظمة 32 بت لمراقبة أمن واستمرارية القطاعات الاستراتيجية.
على سبيل المثال، تخيل أي نظام يخزن تواريخ انتهاء صلاحية الأدوية في قواعد البيانات: إذا عدنا إلى عام 1901، فقد يحدث هذا، وسيكون ذلك من أقل السيناريوهات ضررًا على البشرية.
وينطبق الأمر نفسه على أي نظام شبيه بنظام يونكس 32 بت، لذا يبدو الحل واضحًا تمامًا: الانتقال الحاسم إلى 64 بت، ما يعني حدًا أقصى يتجاوز عام 2038.
لقد انتقلت جميع أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة تقريبًا إلى بنية 64 بت، وهو أمر لا يُفترض أن يُثير القلق بحلول عام 2038، على الرغم من أن العديد من الأجهزة لا تزال تستخدم البنية السابقة.
لذا، يكمن الخطر الخفي الأكبر في تلك الأنظمة غير المرئية، مثل وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة (PLCs)، والتي تُستخدم لضمان السلامة في العمليات الصناعية، بدءًا من الطاقة وصولًا إلى النقل.
وبعيداً عن الشركات المساهمة العامة، لم يتم تحديث العديد من الأنظمة المصرفية بعد، مما يعني أن حساب شيء أساسي مثل الفائدة طويلة الأجل قد يتعرض للتشويه بحلول عام 2038.
الحل بسيط، لأن التحول إلى 64 بت سيضيف رياضياً حدًا أقصى لحساب الوقت يبلغ حوالي 292 مليار سنة؛ أي أن البشر سيحلون أخيرًا مشكلة قياس وقت الآلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق