يبدو هذا رائعًا لدرجة يصعب تصديقها؛ لكن في الواقع، هذا السكر موجود ومعروف منذ زمن طويل. إنه التاغاتوز، وهو سكر أحادي مكون من ست ذرات كربون، مثل الجلوكوز، ونكهته تشبه إلى حد كبير نكهة السكروز، المستخدم كسكر مائدة. يوجد التاغاتوز طبيعيًا في بعض الأطعمة، مثل منتجات الألبان وبعض الفواكه. مع ذلك، فإن تركيزه منخفض جدًا لدرجة أن استخلاصه من مصادر الغذاء غير مجدٍ اقتصاديًا. من الناحية المثالية، ينبغي تصنيعه، لكن حتى الآن، تُعدّ العمليات التي تم اختبارها مكلفة للغاية وذات إنتاجية منخفضة جدًا.
لحسن الحظ، قد يتغير كل هذا، إذ اكتشف فريق من العلماء في جامعة تافتس طريقةً أرخص وأكثر فعالية تجعل التاغاتوز أكثر سهولة في الحصول عليه مما هو عليه الآن. ونظرًا لخصائصه، يُعدّ هذا خبرًا ممتازًا.
حتى الآن، رأينا أن طعم التاغاتوز مشابه جدًا لطعم السكروز. كما أنه يتمتع بملمس ومظهر مماثلين عند طهيه. كل هذا رائع؛ بالإضافة إلى ذلك، فهو سكر صحي نسبيًا.
على عكس العديد من السكريات الأخرى، عند تناول التاغاتوز، لا يُمتص إلا جزء صغير منه وينتقل إلى الأمعاء. أما الباقي فيتخمر بواسطة بكتيريا الأمعاء، فلا يتحول إلى جلوكوز الذي قد يرفع مستويات السكر في الدم. ونتيجة لذلك، يكون تأثيره على الأنسولين ضئيلاً.
بدأ مؤلفو الدراسة المنشورة حديثًا بدراسة المسارات الأيضية المؤدية إلى إنتاج التاغاتوز من السكريات الأخرى. يُستخدم الجالاكتوز تقليديًا، ولكنه سكر أحادي أقل وفرة وأصعب استخلاصًا من الجلوكوز، على سبيل المثال.
لذا، درسوا كيفية الحصول على التاغاتوز من الجلوكوز. ولإتمام هذه التفاعلات بكفاءة، يلزم وجود عدة إنزيمات محددة. الإنزيمات بروتينات، وبالتالي تُصنّع وفقًا لتعليمات موجودة في الحمض النووي (DNA). لذلك، قام هؤلاء العلماء بتعديل مستعمرات بكتيريا الإشريكية القولونية وراثيًا بحيث يحتوي حمضها النووي على تعليمات تصنيع هذه البروتينات. وقد منح هذا البكتيريا الأدوات اللازمة لإنتاج التاغاتوز. ونجحوا في ذلك، إذ تمكنوا من الحصول على هذا السكر الصحي بنسبة 95%. بينما تتراوح نسبة النجاح في الطرق التقليدية بين 40% و77%، فضلًا عن كونها مكلفة للغاية.
هذا الإجراء الجديد أكثر فائدة بكثير، لذا سيحتاج إلى مزيد من الاختبارات. بعد ذلك، سينصب التركيز على تحديد مدى إمكانية إدخال التاغاتوز في صناعة الأغذية. في الولايات المتحدة، حيث أُجريت الدراسة، فإن سلامة التاغاتوز في صناعة الأغذية مُعتمدة تمامًا. كما منحت هيئات غذائية أخرى، مثل تلك الموجودة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، موافقتها على استخدامه في صناعة الأغذية. هل هذا هو السكر الصحي الذي كنا ننتظره؟ دعونا لا نتسرع في الحكم، مع أنه يبدو واعدًا ومثيرًا للاهتمام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق