لذا، ليس من المستغرب أن يصرح كارل باي، الرئيس التنفيذي لشركة Nothing، بوضوح تام بما توقعناه جميعًا: لا توجد علامة تجارية بمنأى عن آثار أزمة ذاكرة الوصول العشوائي.
منذ تأسيسها عام 2021 ، حظيت شركة Nothing باهتمام واسع النطاق بفضل استراتيجيتها القائمة على الاستقلالية - إذ يقع مقرها الرئيسي في أوروبا، وتحديدًا في لندن، وليس في آسيا أو أمريكا - والتزامها الراسخ بالتصميم المتميز وتجربة المستخدم الفريدة.
ورغم أن حصتها في سوق الهواتف الذكية العالمية لا تتجاوز 1٪، ما يضعها بعيدًا عن المراكز الأولى التي تهيمن عليها شركات مثل آبل وسامسونج وشاومي، إلا أنها تُعدّ من أسرع العلامات التجارية نموًا من حيث النسبة المئوية في الآونة الأخيرة، لا سيما في الأسواق الناشئة كالهند. علاوة على ذلك، يتمتع رئيسها التنفيذي بسمعة مرموقة في هذا القطاع، ما يجعل لكلماته وزنًا كبيرًا.
كان باي واضحًا تمامًا: "سيكون عام 2026 عامًا استثنائيًا للإلكترونيات الاستهلاكية، وصناعة الهواتف الذكية على وجه الخصوص". ويوضح الرئيس التنفيذي لشركة Nothing أن "صناعة الهواتف الذكية، على مدى خمسة عشر عامًا، كانت قائمة على فرضية واحدة موثوقة: وهي أن تكلفة المكونات ستنخفض حتمًا"، مما "سمح بزيادة سنوية في المواصفات دون ارتفاع في الأسعار". لكن هذه الميزة ستنتهي هذا العام، "بسبب ارتفاع حاد وغير مسبوق في تكاليف الذاكرة".
وكما أوضحنا في مقال سابق على موقع igli5.com ، فإن أزمة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) مرتبطة - كغيرها من الأمور هذه الأيام - بالذكاء الاصطناعي. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها يتطلب مراكز بيانات ضخمة، تعتمد على هذا النوع من المكونات. وقد بدأ المصنّعون - وهم أنفسهم الذين يزودون أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، وحتى أجهزة الألعاب - في إعادة توجيه جزء من إنتاجهم نحو هذه الصناعة الأكثر ربحية.
والنتيجة فورية: انخفاض في توافر المنتجات في السوق الاستهلاكية وارتفاع في أسعارها في جميع فئات المنتجات. يقول الرئيس التنفيذي لشركة Nothing: "في بعض الحالات، تضاعفت تكلفة الذاكرة ثلاث مرات، ومن المتوقع حدوث زيادات أخرى مع استمرار الطلب غير المسبوق في استيعاب العرض المتاح".
ومن الناحية الرقمية، يعني هذا أن "وحدات الذاكرة التي كانت تكلفتها أقل من 20 دولارًا قبل عام، من المتوقع أن تتجاوز 100 دولار بحلول نهاية العام بالنسبة للطرازات المتطورة".
ووفقًا لـكارل باي، فإن هذه الزيادة ستجبر العلامات التجارية على اتخاذ قرار صعب: إما رفع الأسعار "بنسبة 30% أو أكثر في بعض الحالات" أو تقليل المواصفات، لأن "نموذج 'مواصفات أكثر بسعر أقل' لم يعد مستدامًا في عام 2026".
مع ذلك، ورغم إقراره بأن منتجاتهم ستصبح أغلى ثمناً، يبقى المسؤول التنفيذي متفائلاً بشأن الشركة: "بالنسبة لشركة Nothing يمثل الوضع الحالي فرصة عظيمة. لقد أجبرنا العمل دون مزايا التكلفة التي تتمتع بها الشركات العملاقة في هذا المجال على الابتكار بطريقة مختلفة. لقد تعلمنا مبكراً أنه لا يمكننا تحقيق النجاح بالاعتماد على المواصفات التقنية وحدها؛ بل ركزنا بدلاً من ذلك على إتقان تجربة المستخدم، مُظهرين أن مظهر الهاتف وملمسه أهم بكثير من مواصفاته التقنية."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق