أعلن ماكرون بنفسه عن هذه المبادرة في خطابه بمناسبة رأس السنة، وأشار إليها مجدداً في لقاء مع قراء صحيفة "أويست فرانس". وأوضح أن حكومة سيباستيان ليكورنو تُنهي صياغة نص قانوني سيُعرض في السابع من يناير/كانون الثاني على الأحزاب السياسية والنقابات والشركاء الاجتماعيين. والهدف هو تحديد حد أدنى واضح للعمر لاستخدام المنصات الرقمية: "سنطلب التحقق من العمر، وسنحدد الحد الأدنى بين 15 و16 عاماً. وبذلك، لن يُسمح لمن هم دون هذا السن باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي".
استشهد الرئيس الفرنسي بالنموذج الأسترالي كمرجع، مؤكدًا أن القيود العمرية -المطبقة بالفعل على الوصول إلى المواقع الإباحية- قابلة للتطبيق تقنيًا على وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا. ومع ذلك، شدد على أن القانون وحده لن يحل المشكلة، وأنه من الضروري تعزيز الدور التربوي للمدارس. وبرر ماكرون هذه المبادرة بالإشارة إلى المخاطر التي يواجهها القاصرون دون سن السادسة عشرة، وهي مرحلة، في رأيه، "لم تتبلور فيها الحياة العاطفية بعد"، حيث يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاكتئاب والتنمر الإلكتروني وقلة الحركة واضطرابات النوم.
سيُطبَّق حظر وسائل التواصل الاجتماعي بالتزامن مع إجراء آخر أثار جدلاً واسعاً في فرنسا: وهو منع استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية بدءاً من سبتمبر/أيلول 2026. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب خطة "التوقف الرقمي" التي أطلقتها وزارة التعليم عام 2025، والتي حظرت بالفعل استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية. وبينما أثار هذا الإعلان ترقباً واسعاً، فقد أثار أيضاً مخاوف بعض المعلمين الذين اشتكوا من نقص الموارد اللازمة لضمان تنفيذه بفعالية.
أشارت وزيرة التنمية الرقمية والذكاء الاصطناعي، آن لو هينانف، من جانب الحكومة، إلى أن النص القانوني سيكون "مختصرًا ومتوافقًا مع قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي". ولا تنفرد فرنسا بهذا النقاش، فقد أعربت دول مثل الدنمارك والنرويج أيضًا عن نيتها توسيع نطاق حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليشمل من هم دون سن السادسة عشرة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق