-->

إعلان بالهواتف فقط

إعلان بالحواسيب فقط

سجّلت أسواق السلع العالمية أداءً متفاوتًا خلال الأسبوع الماضي، فقد استعادت المعادن الثمينة توازنها بقيادة الذهب وسط تزايد حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، بينما اكتفت الفضة بمكاسب محدودة.

في المقابل، تكبدت أسعار النفط الخام خسائر للأسبوع الثاني على التوالي في ظل تصاعد المخاوف بشأن وفرة الإمدادات وتراجع مؤشرات الطلب العالمي. أما المعادن الصناعية والسلع الزراعية فجاء أداؤها متباينًا؛ إذ تراجع النحاس من قممه الأخيرة نتيجة ضعف الطلب، في حين ارتفع الغاز الطبيعي بدعم من توقعات الطقس الشتوي البارد، وبقيت أسعار القمح شبه مستقرة قرب أدنى مستوياتها في عدة سنوات.

تُبرز هذه التحركات مدى تأثير رهانات السياسة النقدية والعوامل الجيوسياسية وتوازنات العرض والطلب في توجيه مسارات أسعار السلع خلال الأسبوع.

المعادن الثمينة — الذهب يسترد أنفاسه بدعم رهانات التيسير النقدي

حقق الذهب أداءً متوازنًا خلال الأسبوع الماضي، حيث استعاد موقعه أعلى المستوى المحوري 4,000 دولار للأونصة حسب بيانات الأسعار على منصة تداول Plus500 . جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتصاعد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقترب من خفض أسعار الفائدة مرة أخرى، خاصة بعد صدور تقرير أظهر أعلى عدد من تسريحات الوظائف خلال عقدين، إلى جانب تراجع حاد في ثقة المستهلكين. 

ومع تراجع العائدات، ازدادت جاذبية الأصول غير المُدرة للدخل مثل الذهب، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الملاذ الآمن. وزاد من الزخم حالة عدم اليقين السياسي الناتجة عن استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية وتأجيل صدور بيانات اقتصادية رئيسية. وفي مؤشر على تنامي الطلب الاستثماري، بلغت حيازات الصناديق المدعومة بالذهب (ETFs) أعلى مستوياتها في خمس سنوات بعد أسابيع متتالية من التدفقات الداخلة الصافية.

أما الفضة فتابعت مسار الذهب ولكن بوتيرة أهدأ، إذ استقرت حول 48 دولارًا للأونصة مع ارتفاع طفيف في نهاية الأسبوع، بينما بقي أداؤها الأسبوعي شبه مستقر. دعمها في ذلك مزيج من نفس العوامل سالفة الذكر، غير أن ضعف النشاط الصناعي العالمي حدّ من مكاسبها نظرًا لطبيعتها المزدوجة كسلعة ثمينة وصناعية في آن واحد.

ورغم الهدوء النسبي، ما تزال الفضة مرتفعة بأكثر من 50% منذ مطلع العام، ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي الذي ساد قطاع المعادن الثمينة في عام 2025.

النفط — الخام يتراجع تحت ضغط وفرة المعروض وضعف الطلب

تراجعت أسعار النفط الخام للأسبوع الثاني على التوالي، مع تصاعد المخاوف بشأن وفرة الإمدادات وتباطؤ الطلب العالمي. فقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) وبرنت بنحو 1 إلى 1.5% خلال الأسبوع، رغم ارتداد طفيف يوم الجمعة. 

جاءت الضغوط البيعية مدفوعة بعدة عوامل. فعلى جانب المعروض، يواصل تحالف أوبك+ زيادة الإنتاج مع خطة لإضافة 137 ألف برميل يوميًا في ديسمبر. ويأتي ذلك بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية تسجيل فائض قياسي في المعروض خلال عام 2026، ما يعزز المخاوف من أن يتجاوز العرض حجم الطلب في الأشهر المقبلة.

الولايات المتحدة أضافت بدورها إشارات على تخمة الإمدادات، بعد أن كشفت بيانات هذا الأسبوع عن زيادة مفاجئة في المخزونات تجاوزت 5 ملايين برميل، في حين كانت التقديرات تشير إلى تراجعها. ومع بقاء الإنتاج الأمريكي قويًا ومستويات التخزين مستقرة نسبيًا، يعكس السوق حالة وفرة مريحة في الإمدادات.

ضعف الطلب العالمي: بيانات قاتمة ومزاج حذر

على الجانب الآخر، ما تزال مخاوف تباطؤ النمو العالمي وبيانات الاقتصاد الضعيفة تضغط على الطلب على الطاقة. فقد أدى تباطؤ النشاط الصناعي والصادرات في الصين وأوروبا إلى تقليص الطلب على الوقود. كما أضافت التقلبات الحادة في أسواق الأسهم — خاصة بعد تصحيح أسهم التكنولوجيا — نغمة حذرة واسعة انعكست على تداولات النفط.

العوامل الجيوسياسية أضافت بعض التقلبات المؤقتة، لكنها لم تغيّر الاتجاه العام للانخفاض. فرغم فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شركات نفط روسية، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وفنزويلا، فإن السوق رأى أن مخاطر المعروض تبقى ثانوية مقارنة بالرواية السائدة عن تخمة الإمدادات. وفي الواقع، واصلت الخام الروسي إيجاد مشترين في آسيا بأسعار مخفّضة، ما حدّ من أي ارتفاع محتمل للأسعار.

في المقابل، أظهر قطاع المنتجات المكرّرة أداءً مختلفًا، حيث ارتفعت أسعار الديزل وهوامش تكريره بفعل شحّ الإمدادات الإقليمية. غير أن هذا الصعود المحدود في أحد المشتقات لم يغيّر الصورة الأشمل، إذ يظل الخام ذاته متوافرًا بوفرة في السوق.

تحركات متباينة في باقي السلع

النحاس: تراجع محدود وسط إشارات ضعف الطلب الصيني

شهدت المعادن الصناعية أسبوعًا متقلبًا، حيث تراجعت أسعار النحاس عن قممها الأخيرة. وتعرض المعدن لهبوط في بداية الأسبوع بسبب المخاوف من تراجع الطلب في الصين وأوروبا، قبل أن يعوض جزءًا من خسائره يوم الجمعة. وتمكن النحاس من الاستقرار فوق مستوى 10,700 دولار للطن، بعد أن انخفض بنحو 4% من ذروته التاريخية البالغة أكثر من 11,200 دولار للطن في أواخر أكتوبر.

البيانات الجديدة عززت المخاوف من تباطؤ الطلب الصيني، إذ أظهرت تراجع واردات الصين من النحاس في أكتوبر بنسبة 9.7% عن الشهر السابق، مع إحجام المشترين عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار القياسي. كما زادت توقعات تراجع النشاط الصناعي في أوروبا من ضغوط الطلب.

ورغم تراجع الأسعار هذا الأسبوع، يرى المحللون أن أساسيات السوق ما تزال قوية نسبيًا — فتمسك الأسعار بمستويات دعم فوق 10,700 دولار يشير إلى أن المتداولين لا يزالون يتوقعون شحًا نسبيًا في الإمدادات أو زيادة مستقبلية في الطلب المرتبط بالاقتصاد الأخضر.

الغاز الطبيعي: موجة صعود مدفوعة بتوقعات الشتاء البارد

شهدت أسعار الغاز الطبيعي أسبوعًا إيجابيًا، حيث ارتفعت مدعومة بتفاؤل موسمي بشأن الطلب الشتوي. وأغلقت عقود الغاز الفوري عند نحو 4.32 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يوم الجمعة، مسجلاً مكاسب أسبوعية بنحو 4–5%.

في الواقع، ارتفعت الأسعار خلال الشهر الماضي بنحو 30%، إذ يراهن المتعاملون على موجة برد مبكرة مع درجات حرارة أقل من المعدل الطبيعي في ديسمبر، ما يعزز توقعات الطلب على التدفئة.

تزامن هذا التفاؤل مع عوامل أساسية داعمة: فمخزونات الغاز الأمريكية — رغم كونها وفيرة — شهدت زيادات محدودة في نهاية موسم التعبئة، بينما تواصل صادرات الغاز الطبيعي المسال (LNG) تسجيل مستويات قياسية، ما يسحب جزءًا متزايدًا من الإمدادات المحلية إلى الأسواق الخارجية. وأظهرت بيانات هذا الأسبوع ارتفاعًا طفيفًا في المخزونات بأقل من المتوسط التاريخي، ما يشير إلى أن الفائض في المعروض آخذ في التقلص قبل الشتاء. 

القمح: ضغوط المعروض العالمي تكبح الأسعار رغم مشتريات صينية نادرة

في الأسواق الزراعية، واصل القمح أداءه الضعيف منهياً الأسبوع على انخفاض طفيف وسط وفرة الإمدادات العالمية. إذ استقرت عقود القمح الشتوي الأحمر اللين قرب 5.35 دولارات للبوشل، وهي مستويات تقترب من أدنى أسعارها في أكثر من ثلاث سنوات.

شهدت الأسعار ارتفاعًا مؤقتًا منتصف الأسبوع إلى نحو 5.54 دولار للبوشل بعد أنباء عن شراء نادر من الصين للقمح الأمريكي — هو الأول منذ أكثر من عام — مما أثار بعض التفاؤل بشأن تحسن الطلب التصديري. لكن السوق باع الخبر سريعًا، لتتبدد المكاسب مع عودة التركيز إلى تخمة المعروض العالمي.

يظل العرض العالمي وفيرًا بفضل حصادات قياسية في الدول المصدّرة ومنافسة شرسة في التصدير. وتواصل روسيا — أكبر المصدّرين — ضخ القمح إلى الأسواق بوتيرة قياسية، حتى أنها خفضت ضريبة الصادرات إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر لتحفيز المبيعات، مؤكدة سعيها للحفاظ على حصتها السوقية. كما واصلت كازاخستان والاتحاد الأوروبي والبرازيل تسجيل صادرات قوية.

خاتمة: خيوط مترابطة ومؤشرات تستحق المراقبة

أظهرت تحركات السلع هذا الأسبوع أن السوق يقف عند مفترق طرق واضح. فمن جهة، تدعم توقعات التيسير النقدي وضبابية المشهد الاقتصادي إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة مثل الذهب (وبدرجة أقل الفضة). ومن الجهة المقابلة، تؤدي مخاوف وفرة المعروض وتراجع الطلب العالمي إلى الضغط على السلع الحسّاسة للنمو مثل النفط والنحاس والقمح.

يظل الإطار الكلي للاقتصاد العالمي — لا سيما قرارات البنوك المركزية واتجاهات النمو العالمي — العامل المشترك الذي يربط هذه الأسواق المتباينة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ل حوحو للمعلوميات 2025
تصميم و تكويد : بيكود