تُلقي أزمة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) ورقائق الذاكرة بظلالها على السوق بأكمله، ولا يبدو أن الأمور ستتحسن قريبًا. تكمن المشكلة الرئيسية في أن العقود الفصلية التي يبرمها المصنّعون مع عملائهم تُقيّد مرونتهم على المدى الطويل، فضلًا عن كون السوق شديد التقلب من حيث الطلب وتقلبات الأسعار. ومع احتكار شركات الذكاء الاصطناعي للإنتاج، فمن غير المرجح أن تعود الأمور إلى طبيعتها قريبًا.
والآن، يبدو أن سامسونج، إحدى أكبر شركات تصنيع الإلكترونيات في العالم، قد وجدت حلًا يُمكن أن يُعالج هذه المشاكل في المستقبل، على الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون له تأثير فوري. تكمن المشكلة الحالية في أن سوق الرقائق متقلب للغاية، حيث تشهد فترات من الإيرادات المرتفعة جدًا تليها انخفاضات حادة، مما يعني أنه في مثل هذه الأوقات، ومع الطلب الهائل، ترتفع الأسعار بشكل كبير ويتم تكديس الإنتاج.
ثم هناك جانب آخر للعملة: فبينما يحقق المصنّعون حاليًا أرباحًا طائلة، فإنهم يدركون أيضًا أنه بمجرد انتهاء الدورة الحالية، سيحدث ركود كبير في سوق الذاكرة خلال السنوات القليلة المقبلة، كما حدث مع مكونات أخرى. لا تقتصر مشكلة العقود قصيرة الأجل على الحد من دقة التنبؤ بالطلب فحسب، بل تزيد أيضاً من مخاطر الانخفاضات المفاجئة في الأسعار. لذا، يبدو الحل بسيطاً: اتفاقيات طويلة الأجل للحد من المخاطر وتوفير دخل أكثر استقراراً خلال فترات انخفاض الأسعار.
تسعى سامسونج حاليًا إلى استقرار هذا التذبذب من خلال عقود توريد متعددة السنوات، بدلًا من الاتفاقيات الفصلية والسنوية التي تتسبب، في مثل هذه الفترة القصيرة، بتقلبات هائلة في أسعار الذاكرة.
وبمناسبة عرض شريحة HBM4E لأنظمة الذكاء الاصطناعي، أكدت الشركة أنها تدرس إبرام اتفاقيات متعددة السنوات مع عملائها الرئيسيين، تُمكّنهم ليس فقط من تخطيط الإنتاج، بل أيضًا من الحفاظ على استقرار الأسعار في ظل الطلب المتفق عليه مسبقًا.
"يسعى قسم أشباه الموصلات إلى إبرام عقود توريد متعددة السنوات مع كبار العملاء لتقليل حالة عدم اليقين على المدى المتوسط والطويل وضمان نمو الأعمال بشكل مطرد."
يبقى أن نرى ما إذا كان ذلك سيؤثر على السوق الحالية. لا سيما وأن بعض الشركات المصنعة الكبرى قد انسحبت من سوق المستهلكين وراهنت بإنتاجها بالكامل على الطلب الحالي، مرهونةً بذلك مستقبلاً، وإن كان توقيته الدقيق غير معروف، إلا أنه سيؤدي بلا شك إلى انخفاض واسع النطاق في الأسعار، مما يضع المصنعين في موقف صعب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق