إعلان بالهواتف فقط

إعلان بالحواسيب فقط

في الحقيقة هذه التدوينة لم أكن أفكر يوما ما في حياتي أن أتطرق إليها إلا بعد تجربة تدوين طويلة جدا إكتشفت فيها مجموعة من الأشياء تجعلني مقصرا كثيرا في حياتي ، وبعيدا عن البيئة و العالم الطبيعي الذي يعيشه كل إنسان عادي على وجه الأرض .

 فقد ظهرت عدة عوامل مند فترة طويلة تجعلني أنحبس كثيرا في العالم الإفتراضي ، مقابل هذا كله كانت النتيجة أني خسرت عدة صداقات مهمة في حياتي الواقعية ، ثم على مستوى العلاقات الشخصية ، والسبب أن الوقت الذي كنت أخصصه من قبل لهذه العلاقات ، لم يبقى كما كان عليه ، وهذا بسبب البحث الدائم عن المواضيع ، ثم الإنشغال الدائم في كتابة التدوينات ، وتصوير الفيديوهات ، أضف إلى ذلك الإجابة على بعض من أسئلة المتابعين على جهات عديدة ، كالفايسبوك واليوتوب والواتساب ...


جميع هذه العوامل ، أضف إلى ذلك ميولاتي التقنية في الكلام العادي مع هذه الفئة ، جعل نظرة بعض الناس تتغير تجاه شخصيتي ، أنا الإنسان الذي كان مند وقت  قصير أكثر اجتماعيا  وابتساما ، فجأة تغير إلى إنسان أستطيع أن أقول انطوائي ، محبا للعزلة لوقت طويل ، لأني أدرك جيدا أنها المكان المناسب للإبداع وميلاد الأفكار، بعيدا عن ضوضاء كلام الناس الذي لا يدع لك مجال لأن تفكر وتكتب كما يجب ، وفي الحقيقة أصبحت أتهرب منهم بأي طريقة كانت ، فأحيانا ألوم نفسي ، وأحيانا أخرى أعاتبها ، حتى في علاقاتي عبر الهاتف قلت ونقصت ، حيث أعمد في كثير من الحالات إلى إغلاقه ، فأصبحت أعتبره أيضا  من كلام الناس الفوضوي ، رغم أنه العشق الأبدي ، وكيف لا وهو ينتمي إلى عائلة التقنية.


تجربتي مع التدوين لأكثر من عامين على مدونة حوحو للمعلوميات ، علمتني أشياء كثيرة، وأدركت فيها أيضا حقائق كثيرة حول كيف يعيش المدون ، ومن بين هذه الحقائق ، أنه لا وقت للعلاقات بنسبة كبيرة جدا، وحتى وإن حصل ذلك ، فتفكيره وعقله سيكون غائبا مع من هو مجتمع معه، وحاظرا فكريا في عالمه الخاص الذي هو التدوين والتقنية ، وأدركت أيضا حقيقة أخرى أن المدون يفشل في علاقته العاطفية بنسبة كبيرة ، اللهم إذا وجد إنسانة تقدر الوضع وتفهم شخصيته ،وحتى إن كان هذا ففي الغالب يصعب الإستمرار ، لأن الصبر في الأخير له حدود ، ومهما صبر الإنسان بالتأكيد يوما ما سينفجر .

لا أعرف إذا كان الوضع وهذه الحقيقة مشتركة ، أم أنا بوحدي أعيش هذه الظروف الخاصة ،فحياتي مند سنة ونصف أصبحت تتغير نحو الأسوء ، وفقدت صداقات كثيرة جدا ، وعاطفيا أصبحت من أفشل الرجال ، لكنني أعتبر دائما أن هناك نافذة إيجابية في كل ما أفعله ، وهو أني أشارك الناس جزء كبير من المعرفة ، وهو ما يعطيني في كثير من الحالات بصمة أمل للإستمرار ، وأحيانا أخرى أفكر في الإعتزال ،رغم أنني أدرك  أن مابنيته في الماضي لن أجده كما كان عليه، ويصعب استرجاع الناس الذين أخدوا عنك فكرة سلبية من خلال مرحلة في حياتك ، ربما عشتها في الأوهام ، أو في حلم عميق ، أريد يوم ما أن أستيقظ منه ، وأجد الأشياء كما كانت عليه من قبل ، فتجربة التدوين رائعة ، لكنها دمرت حياتي ، فهل من نصائح لكي أعود كما كنت في نظرة بعض الناس دون الإبتعاد عن التدوين.
جميع الحقوق محفوظة ل حوحو للمعلوميات 2016
تصميم و تكويد : بيكود